268

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

الذي للوجوب دون ' إن ' الذي للشك ؟ والجواب : من وجهين : | أحدهما : أنه ساق القول معهم على حسب حسابهم , وأنهم لم يكونوا بعد جازمين بالعجز عن المعارضة ؛ لاتكالهم على فصاحتهم , واقتدارهم على الكلام . والثاني : أنه تهكم بهم كما يقزل الموصوف بالقوة الواثق من نفسه بالغلبة لمن هو دونه : ' إن غلبتك لم أبق عليك ' , وهو عالم أنه غالبه تهكما به . فإن قيل : ما معنى اشتراطه في اتقاء النار انتفاء إتيانهم بسورة من مثله . والجواب : إذا ظهر عجزهم عن المعارضة صح عندهم صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم , وإذا صح ذلك ثم لزموا العناد استوجبوا العقاب بالنار , فاتقاء النار يوجب ترك العناد , فأقيم المؤثر مقام الأثر , وجعل قوله : { ف ? تقوا ? لنار } قائما مقام قوله : فاتركوا العناد , فأناب إبقاء النار منابه . | و ' الحجارة ' روي عن ابن مسعود والفراء - رضي الله تعالى عنهما - أنها حجارة الكبريت , وخصت بذلك ؛ لأنها تزيد على جميع الأحجار بخمسة أنواع من العذاب : سرعة الإيقاد , ونتن الرائحة , وكثرة الدخان , وشدة الالتصاق بالأبدان , وقوة حرها إذا حميت . | وقيل : المراد بالحجارة الأصنام , لأنهم لما قرنوا أنفسهم بها في الدنيا حيث نحتوها أصناما , وجعلوها أندادا لله , وعبدوها من دونه قال تعالى : { إنكم وما تعبدون من دون ? لله حصب جهنم } [ الأنبياء : 98 ] وفي معنى ' الناس والحجارة ' و ' حصب جهنم ' في معنى ' وقودوها ' . | ولما اعتقد الكفار في حجارتهم المعبودة من دون الله أنها الشفعاء , والشهداء الذين يشفعون لهم , ويستدفعون بها المضار عن أنفسهم جعلهم الله عذابهم , فقرنهم بها محماة في نار جهنم إبلاغا في تحسيرهم , ونحوه ما يفعل بالكافرين الذين جعلوا ذهبهم وفضتهم عدة وذخيرة فشحوا بها , ومنعوها من الحقوق , حيث يحمى عليها في نار جهنم , فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم . | قال ابن الخطيب : والقول بأنها حجارة الكبريت تخصيص بغير دليل , بل فيه ما يدل على فساده ؛ لأن الغرض هنا تفخيم صفة النار , والإيقاد بحجارة الكبريت أمر معتاد , فلا يدل الإيقاد بها على قوة النار . | أما لو حملنا على سائر الحجارة , دل على عظم أمر النار ؛ فإن سائر الأحجار تطفأ بها النيران , فكأنه قال : تلك النار نار بلغت لقوتها أن تتعلق في أول أمرها بالحجارة التي هي مطفئة لنيران الدنيا . | قال القرطبي : ' وليس في قوله تعالى : { وقودها ? لناس و ? لحجارة } [ البقرة : 24 ] دليل على أنه ليس فيها غير الناس والحجارة , بدليل ما ذكره في غير موضع , مع كون الجن والشياطين فيها ' وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' كل مؤذ في النار ' وفي تأويله وجهان : | أحدهما : كل من آذى الناس في الدنيا عذبه الله في الآخرة بالنار . | والثاني : أن كل ما يؤذي الناس في الدنيا من السباع والهوام وغيرها في النار معد لعقوبة أهل النار . | وذهب بعض أهل التأويل إلى أن هذه النار المخصوصة بالحجارة هي للكافرين خاصة . روى مسلم عن العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - قال : قلت : يا رسول الله , إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك , فهل ينفعه ذلك ؟ قال : ' نعم , وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح ' . وفي رواية : ' ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ' ويدل على هذا التأويل قوله : { أعدت للكافرين } . | وقال ابن الخطيب : وليس فيها ما يدل على أنه ليس هناك نيران أخر غير موصوفة بهذه الصفة , معدة لفساق أهل الصلاة . | قوله تعالى : { أعدت } فعل لما لم يسم فاعله , والقائم مقام الفاعل ضمير ' النار ' , والتاء واجبة , لأن الفعل أسند إلى ضمير المؤنث , ولا يلتفت إلى قوله : [ المتقارب ] | 304 - فلا مزنة ودقت ودقها | ولا أرض أبقل إبقالها

لأنه ضرورة ؛ خلافا لابن كيسان . | و ' للكافرين ' متعلق به , ومعنى ' أعدت ' : هيئت ؛ قال : [ مجزوء الكامل ] | 305 - أعددت للحدثان سا | بغة وعداء علندى

Page 444