262

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

يريد : فأتونا كقوله : فأتوا . | قال ابن كيسان : ' وهو أمر معناه التعجيز ؛ لأنه - تعالى - علم عجزهم عنه ' . | و ' بسورة ' متعلق بأتوا , والسورة واحدة السور , وهي طائفة من القرآن . | وقيل : السورة الدرجة الرفيعة , قال النابغة : [ الطويل ] | 291 - ألم تر أن الله أعطاك سورة | ترى كل ملك دونها يتذبذب

وسميت سورة القرآن بذلك ؛ لأن قارئها يشرف بها وترفعه , أو لرفعة شأنها , وجلالة محلها في الدين , وإن جعلت واوها منقلبة عن ' الهمزة ' , فيكون اشتقاقها من ' السؤر ' , وهو البقية , والفضلة ؛ ومنه : ' أسأروا في الإناء ' ؛ قال الأعشى : [ المتقارب ] | 292 - فبانت وقد أسأرت في الفؤا | د صدعا على نأيها مستطيرا

أي : أبقت , ويدل على ذلك أن ' تميما ' وغيرها يهمزون فيقولون : سؤرة بالهمزة . | وسميت سورة القرآن بذلك ؛ لأنها قطعة منه , وهي على هذا مخففة من ' الهمز ' . وقيل : اشتقاقها من سور البناء ؛ لأنها تحيط بقارئها , وتحفظه كسور المدينة , ولكن جمع سورة القرآن سور بفتح الواو , وجمع سورة البناء سور بسكونها , ففرقوا بينهما في الجمع . | فإن قيل : ما فائدة تقطيع القرآن سورا ؟ | قلنا : وجوه : | أحدها : ما لجله بوب المصنفون كتبهم أبوابا وفصولا . | وثانيها : أن الجنس إذا حصل تحته كان إفراد كل نوع من صاحبه أحسن . | وثالثها : أنض القارئ إذا ختم سورة , أو بابا من الكتاب , ثم أخذ في آخر كان أنشط له , كالمسافر إذا علم أنه قطع ميلا أو طوى فرسخا نشطه للمسير . |

فصل في بيان أن ترتيب القرآن توقيفي

قال ابن الخطيب : قوله : ' فأتوا بسورة ' يدل على أن القرآن وما هو

Page 434