263

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

عليه من كونه سورا هو على حد ما أنزله الله - تعالى - بخلاف قول كثير من أهل الحديث , أنه نظم على هذا الترتيب في أيام عثمان , فلذلك صح التحدي بالقرآن على وجوه : | أحدها : قوله : { فأتوا بكتاب من عند ? لله هو أهدى ? } [ القصص : 49 ] . | وثانيها : قوله : { قل لئن ? جتمعت ? لإنس و ? لجن على ? أن يأتوا بمثل ه ? ذا ? لقرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا } [ الإسراء : 88 ] . | وثالثها : قوله : { فأتوا بعشر سور مثله مفتريات } [ هود : 13 ] . | ورابعها : قوله : { فأتوا بسورة من مثله } [ البقرة : 23 ] , ونظير هذا لمن يتحدى صاحبه فيقول : ائتني بمثله , ائتني بنصفه , ائتني بربعه , ائتني بمسألة مثله , فإن هذا هو النهاية في التحدي , وإزالة لعذر . | قوله : { من مثله } في الهاء ثلاثة أقوال : | أحدهما : أنها تعود على ' ما نزلنا ' عند الجمهور كعمرو , وابن مسعود , وابن عباس , والحسن , وقتادة , ومجاهد , وغيرهم , فيكون ' من مثله ' صفة ل ' سورة ' , ويتعلق بمحذوف على ما تقرر : أي بسورة كائنة من مثل المنزل في فصاحته , وإخباره بالغيوب , وغير ذلك , ويكون معنى ' من ' التبعيض . | واختار ابن عطية والمهدوي أن تكون للبيان , وأجازا هما وأبو البقاء أن تكون زائدة ولا تجيء إلا على قول الأخفش . | الثاني : أنها تعود على ' عبدنا ' فيتعلق ' من مثله ' ب ' أتوا ' , ويكون معنى ' من ' ابتداء الغاية , ويجوز على هذا الوجه أيضا أن تكون صفة لسورة أي : ' بسورة كائنة من رجل مثل عبدنا أمي لا يقرأ ولا يكتب ' . | قال القرطبي : و ' من ' على هذين التأويلين للتبعيض . | الثالث : قال أبو البقاء : ' إنها تعود على الأنداد بلفظ المفرد كقوله : { وإن لكم في ? لأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه } [ النحل : 66 ] ولا حاجة تدعو إلى ذلك , والمعنى يأباه أيضا . | قال القرطبي : وقيل : يعود على التوراة والإنجيل , والمعنى : فأتوا بسورة من كتاب مثله ؛ فإنها تصدق ما فيه , والوقف على ' مثله ' ليس بتام ؛ لن ' وادعوا ' نسق عليه . قوله : { و ? دعوا شهدآءكم } هذه جملة أمر معطوفة على الأمر قبلها , فهي في محل جزم أيضا , ووزن ' ادعوا ' افعوا ؛ لأن لام الكلمة محذوف دلالة على السكون في الأمر الذي هو جزم في المضارع , و ' الواو ' ضمير الفاعلين . | و ' شهداءكم ' مفعول به جمع ' شهيد ' كظريف . | وقيل : بل جمع ' شاهد ' ك ' شاعر ' والأول أولى ؛ لاطراد ' فعلاء ' في ' فعيل ' دون فاعل , والشهادة الحضور , وفي المراد من الشهداء وجهان : الأول : المراد من الشهداء الأوثان . | والثاني : المراد من الشهداء أكابرهم , أو من يوافقهم في إنكار أمر محمد عليه الصلاة والسلام , والمعنى : ادعوا أكابركم , ورؤساءكم ليعينوكم على المعارضة , أو ليشاهدوا ما تأتون به , فيكون [ الرد على الجميع أوكد ] . و ' من دون الله ' متعلق ب ' ادعوا ' من دون الله شهداءكم , فلا تستشهدوا بالله , فكأنه قال : وادعوا من غير الله من يشهد لكم , ويحتمل أن يتعلق ب ' شهداءكم ' والمعنى : ادعوا من اتخذتموه من دون الله , وزعمتم أنهم يشهدون لكم بصحة عبادتكم إياهم , وأعوانكم من دون الله أولياء الذين تستعينون بهم دون الله , أو يكون معنى ' من دون الله ' بين يدي الله ؛ كقوله : [ الطويل ] | 293 - تريك القذى من دونها وهي دونه | لوجه أخيها في الإناء قطوب

أي : تريك القذى قدامه ؛ لرقتها وصفائها . | واختار أبو البقاء أن يكون ' من دون الله ' حالا من ' شهدائكم ' والعامل فيه محذوف قال : ' تقديره : شهدائكم منفردين عن الله , أو عن أنصار الله ' . | و ' دون ' من ظروف متصرفة , وجعل من ذلك قوله تعالى : { ومنا دون ذلك } [ الجن : 11 ] فقال : ' دون ' مبتدأ و ' منا ' خبره , وإنما بني لإضافته إلى مبني , وقد شذ رفعه خبرا في قول الشاعر : [ الطويل ] | 294 - ألم تر أني قد حميت حقيقتي | وباشرت حد الموت والموت دونها

Page 436