261

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

أي : وإن كان فقيرا تزوجته . | وتكون ' إن ' نافية فتعمل وتهمل , وتكون مخففة وزائدة باطراد وعدمه , وأجاز بعضهم أن تكون بمعنى ' إذا ' , وبعضهم أن تكون بمعنى ' قد ' , ولها أحكام كثيرة . | و ' في ريب ' خبر كان , فيتعلق بمحذوف , ومحل ' كان ' الجزم , وهي إن كانت ماضية لفظا فهي مستقبلة معنى . | وزعم المبرد أن ل ' كان ' الناقصة حكما مع ' إن ' , ليس لغيرها من الأفعال الناقصة , فزعم أنه لقوة ' كان ' أن ' إن ' الشرطية لا تقلب معناها إلى الاستقبال , بل تكون على معناها من المضي , وتبعه في ذلك أبو البقاء , وعلل ذلك بأن كثيرا استعملوها غير دالة على حدث , وهذا مردود عند الجمهور , لأن التعليق إنما يكون في المستقبل , وتأولوا ما ظاهره غير ذلك نحو : { إن كان قميصه قد } [ يوسف : 26 ] إما بإضمار ' يكن ' بعد ' إن ' , وإما على التبيين , والتقدير : ' إن يكن قميصه , أو إن يتبين كونه قميصه ' ولما خفي هذا المعنى على بعضهم جعل ' إن ' هنا بمنزلة ' إذ ' وقوله : ' في ريب ' مجاز من حيث إنه يجعل الريب ظرفا محيطا بهم , بمنزلة المكان لكثرة وقوعه منهم . | و ' مما ' يتعلق بمحذوف ؛ لأنه صفة لريب , فهو في محل جر , و ' من ' للسببية , أو لابتداء الغاية , ولا يجوز أن تكون للتبعيض , ويجوز أن تتعلق ب ' ريب ' أي : إن ارتبتم من أجل , ف ' من ' هنا للسببية , و ' ما ' موصولة أو نكرة موصوفة , والعائد على كلا القولين محذوف , أي : نزلناه , والتضعيف في ' نزلنا ' هنا للتعدية مرادفا لهمزة التعدي , ويدل عليه قراءة ' أنزلنا ' بالهمز , وجعل الزمخشري التضعيف هنا دالا على نزوله منجما في أوقات مختلفة . | قال بعضهم : ' وهذا الذي ذهب إليه في تضعيف الكلمة هنا , هو الذي يعبر عنه بالتكثير أي يفعل مرة بعد مرة , فيدل على ذلك بالتضعيف ويعبر عنه بالكثرة ' قال : ' وذهل عن قاعدة , وهي أن التضعيف الدال على ذلك من شرطه أن يكون في الأفعال المتعدية قبل التضعيف غالبا نحو : ' جرحت زيدا , وفتحت الباب ' , ولا يقال جلس زيد ' و ' نزل ' [ لأنه ] لم يكن متعديا قبل التضعيف , وإن ما جعله متعديا تضعيفه ' . | وقوله : ' غالبا ' لأنه قد جاء التضعيف دالا على الكثرة في اللازم قليلا نحو : ' موت المال ' , وأيضا فالتضعيف الدال على الكثرة لا يجعل القاصر متعديا , كما تقدم في ' موت المال ' و ' نزل ' كان قاصرا فصار بالتضعيف متعديا , فدل على أن تضعيفه للنقل لا للتكثير , وأيضا كان يحتاج قوله تعالى : { لولا نزل عليه ? لقرآن جملة واحدة } [ الفرقان : 32 ] إلى تأويل , وأيضا فقد جاء التضعيف حيث لا يمكن فيه التكثير , نحو قوله تعالى : { وقالوا لولا نزل عليه آية } [ الأنعام : 37 ] , { لنزلنا عليهم من ? لسمآء ملكا رسولا } [ الإسراء : 95 ] إلا بتأويل بعيد جدا , إذ ليس المعنى على أنهم اقترحوا تكرير نزول [ آية , ولا أنه علق تكرير نزول ] ملك رسول على تقدير كون ملائكة في الأرض . | وفي قوله : { نزلنا } التفات من الغيبة إلى التكلم ؛ لأن قبله : { ? عبدوا ربكم } [ البقرة : 21 ] جاء الكلام عليه لقيل : ' مما نزل على عبده ' ولكن التفت للتفخيم . | و ' على عبدنا ' متعلق ب ' نزلنا ' وعدي ب ' على ' لإفادتها الاستعلاء , كأن المنزل تمكن من المنزول عليه ولبسه , ولهذا جاء أكثر القرآن بالتعدي بها دون ' إلى ' فإنها تمكن من المنزول عليه ولبسه , ولهذا جاء أكثر القرآن بالتعدي بها دون ' إلى ' فإنها تفيد الانتهاء والوصول فقط , والإضافة في ' عبدنا ' تفيد التشريف ؛ كقوله : [ السريع ] | 288 - يا قوم قلبي عند زهراء | يعرفه السامع والرائي

لا تدعني إلا بيا عبدها | فإنه أشرف أسمائي

وقرئ ' عبادنا ' فقيل : المراد النبي - عليه الصلاة والسلام - وأمته ؛ لأن جدوى المنزل حاصل لهم . | وقيل : المراد بهم جميع الأنبياء عليهم السلام . | والعبد : مأخوذ من التعبد , وهو التذلل ؛ قال طرفة : [ الطويل ] | 289 - إلى ان تحامتني العشيرة كلها | وأفردت إفراد البعير المعبد

أي : المذلل . | ولما كانت العبادة أشرف الخصال والتسمي بها أشرف الخطط سمى نبيه عبدا . | قوله : { فأتوا بسورة } جواب الشرط , والفاء هنا واجبة ؛ لن ما بعدها لا يصح أن يكون شرطا بنفسه , واصل ' فأتوا ' ' إأتيوا ' مثل : اضربوا , فلهمزة الأولى همزة وصل أتي بها للابتداء بالساكن , والثانية فاء الكلمة , فلما اجتمع همزتان , وجب قلب ثانيهما ياء على حد ' إيمان ' وبابه , واستثقلت ' الضمة ' على ' الياء ' التي هي ' لام ' الكلمة فقدرت , فسكنت ' الياءط وبهدها طواو ' الضمير ساكنة , فحذف ' الياء ' لالتقاء ساكنين , وضمت ' التاء ' للتجانس , فوزن ' ايتوا ' : ' افعوا ' , وهذه الهمزة إنما يحتاج إليها ابتداء , أما في الدرج فإنه يستغنى عنها , وتعود الهمزة اليت هي ' فاء ' الكلمة ؛ لأنها إنما قلبت ياء للكسر الذي كان قبلها , وقد زال نحو : ' فأتوا ' وبابه , وقد تحذف الهمزة التي هي ' فاء ' الكلمة في الأمر كقوله : [ الطويل ] | 290 - فإن نحن لم ننهض لكم فنبركم | فتونا فعادونا إذا بالجرائم

Page 433