254

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

الأول : بمعنى الماء المطلق كهذه الآية . | الثاني : بمعنى النطفة . قال تعالى : { خلق من مآء دافق } [ الطارق : 6 ] . | وقوله : { من سلالة من مآء مهين } [ السجدة : 8 ] . | الثالث : بمعنى القرآن . قال تعالى : { أنزل من ? لسمآء مآء فسالت أودية بقدرها } [ الرعد : 17 ] بمعنى القرآن , احتمله الناس على قدر . | قوله : ' فاخرج ' عطف على ' أنزل ' مرتب عليه , و ' به ' متعلق به , و ' الباء ' فيه للسببية , و ' من الثمرات ' متعلق به أيضا , و ' من ' هنا للتبعيض , كأنه قصد بتنكير الماء والرزق معنى البعضية , كأنه قيل : وأنزل من السماء بعض الماء , فأخرج به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم ؛ إذ ليس جميع رزقهم هو بعض الثمرات , إنما ذكر بعض رزقهم . وأبعد من جعلها زائدة لوجهين : | أحدهما : زيادتها في الواجب , وكون المجرور بها معرفة , وهذا لا يقول به بصري ولا كوفي إلا أبا الحسن الأخفش . | والثاني : أن يكون جميع الثمرات رزقا لنا . وهذا يخالف الواقع ؛ إذ كثير من الثمرات ليس رزقا لنا . وجعلها الزمخشري لبيان الجنس , وفيه نظر ؛ إذ لم يتقدم ما يبين هذا , وكأنه يعني أنه بيان ل ' رزقا ' من حيث المعنى . | و ' رزقا ' ظاهره أنه مفعول به ناصبه ' أخرج ' , ويجوز أن يكون ' من الثمرات ' في موضع المفعول به , والتقدير : فأخرج ببعض الماء بعض الثمرات , وفي ' رزقا ' حينئذ وجهان : | أحدهما : أن يكون حالا على أن الرزق بمعنى المرزوق كالطحن والرعي . | والثاني : أن يكون مصدرا منصوبا على المفعول من أجله , وفيه شروط النصب موجودة . | وأجاز أبو البقاء أن يكون ' من الثمرات ' حالا من ' رزقا ' ؛ لإنه لو تأخر لكان نعتا , فعلى هذا يتعلق بمحذوف . | وجعل الزمخشري ' من الثمرات ' واقعا موقع الثمر , أو الثمار , يعني مما ناب فيه جمع قلة عن جمع الكثرة نحو : { كم تركوا من جنات } [ الدخان : 25 ] و { ثلاثة قرو ? ء } [ البقرة : 228 ] , ولا حاجة تدعو إلى هذا ؛ لأن جمع السلامة المحلى ب ' أل ' التي للعموم يقع للكثرة , فلا فرق إذن بين الثمرات والثمار , ولذلك رد المحققون قول من رد على حسان بن ثابت رضي الله عنه : [ الطويل ] | 281 - لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى | وأسيافنا يقطرن من نجدة دما

Page 421