255

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

قالوا : كان ينبغي أن يقول : ' الجفان ' , و ' سيوفنا ' ؛ لأنه أمدح , وليس بصحيح ؛ لما ذكرت قبل ذلك . | و ' لكم ' يحتمل التعلق ب ' أخرج ' , ويحتمل التعلق بمحذوف , على أن يكون صفة ل ' رزقا ' . هذا إن أريد بالرزق المرزوق , وإن أريد به المصدر , فيتحمل أن تكون الكاف في ' لكم ' مفعولا بالمصدر واللام مقوية له نحو : ' ضربت ابني تأديبا له ' أي : تأديبه . | قوله : { فلا تجعلوا لله أندادا } ' الفاء ' للتسبب أي : تسبب عن إيجاد هذه الآيات الباهرة النهي عن اتخاذكم الأنداد , و ' لا ' ناهية , و ' تجعلوا ' مجزوم بها , علامة جزمه حذف النون , وهي هنا بمعنى تصيروا . | وأجاز أبو البقاء أن تكون بمعنى : تسموا , وعلى القولين فيتعدى لاثنين . | أولهما : ' أندادا ' . | وثانيهما : الجار والمجرور قبله , هو واجب التقديم , و ' أندادا ' جمع ند . | وقال أبو البقاء : ' أندادا ' جمع ' ند ' و ' نديد ' , وفي جعله ' نديد ' نظر ؛ لأن أفعالا يحفظ في فعيل بمعنى فاعل , نحو : شريف وأشراف , ولا يقاس عليه . فإن قيل : بم تعلق قوله : ' فلا تجعلوا ' ؟ | فالجواب فيه وجوه : | أحدها : أن يتعلق بالأمر أي : اعبدوا , ولا تجعلوا لله أندادا , فإن أصل العبادة التوحيد . | وثانيها : ب ' لعل ' على أن ينتصب ب ' تجعلوا ' انتصاب ' فاطلع ' في قراءة حفص . | قال الزمخشري : والمعنى خلقكم لكي تتقوا , وتخافوا عقابه فلا تثبتوا له ندا , فإنه من أعظم موجبات العقاب , فعلى هذا تكون ' لا ' نافية , والفعل بعدها منصوب بإضمار ' أن ' في جواب الترجي , وهذا لا يجيزه البصريون , وسيأتي تأويل ' فاطلع ' , ونظائره في موضعه إن شاء الله تعالى . | وثالثها : بقوله : { ? لذي جعل لكم ? لأرض فراشا } | إذا جعلت ' الذي ' خبر مبتدأ محذوف , أي : هو الذي خلق لكم هذه الدلائل الباهرة فلا تتخذوا له شريكا . | و ' الند ' المقاوم المضاهي , سواء كان مثلا , أو ضدا , أو خلافا . | وقيل : هو الضد عن أبي عبيدة . | وقيل : الكفء والمثل ؛ قال حسان : [ الوافر ] | 282 - أتهجوه ولست له بند | فشركما لخيركما الفداء

أي : ' ولست له بكفء ' . | وقد روي ذلك ؛ وقال آخر : [ الرمل ] | 283 - نحمد الله ولا ند له | عنده الخير وما شاء فعل

Page 422