250

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

. | قوله : { ? لذي جعل لكم } يحتمل النصب والرفع , فالنصب من خمسة أوجه : | أحدها : أن يكون نصبه على القطع . | الثاني : أنه نعت لربكم . | الثالث : أنه بدل منه . | الرابع : أنه مفعول ل ' تتقون ' , وبه قال أبو البقاء . | الخامس : أنه نعت النعت , أي : الموصول الأول , لكن المختار أن النعت لا ينعت , بل إن جاء ما يوهم ذلك جعل نعتا للأول , إلا أن يمنع مانع فيكون نعتا للنعت , نحو قولهم : ' يا أيها الفارس ذو الجمة ' فذو الجمة نعت للفارس لا ل ' أي ' ؛ لأنها لا تنعت إلا بما تقدم ذكره . | والرفع من وجهين : | أحدهما وهو الأصح : أنه خبر مبتدأ محذوف أي : هو الذي جعل . | والثاني : أنه مبتدأ , وخبره قوله بعد ذلك : فلا تجعلوا لله , وهذا فيه نظر من وجهين : | أحدها : أن صلته ماضية فلم يشبه الشرط , فلا يزاد في خبره ' الفاء ' . | الثاني : عدم الرابط , إلا أن يقال بمذهب الأخفش , وهو أن يجعل الربط مكرر الاسم الظاهر إذا كان بمعناه نحو : ' زيد قام أبو عبد الله ' إذا كان أبو عبد الله كنية لزيد , وكذلك هنا أقام الجلالة مقام الضمير , كأنه قال : الذي جعل لكم , فلا تجعلوا له أندادا . | و ' الذي ' كلمة موضوعة للإشارة إلى المفرد عند محاولة تعريفه بقضية معلومة كقولك : ذهب الرجل الذي أبوه منطلق , فأبوه منطلق قضية معلومة , فإذا حاولت تعريف الرجل بهذه القضية المعلومة أدخلت عليه الذي , وهو يحقق قولهم : إنه مستعمل لوصف المعارف بالجمل . وإذا ثبت هذا فقوله : { ? لذي جعل لكم ? لأرض فراشا } يقتضي أنهم كانوا عالمين بوجود شيء جعل الأرض فراشا , والسماء بناء , وذلك تحقيق قوله تعالى : { ولئن سألتهم من خلق ? لسماوات و ? لأرض ليقولن ? لله } [ لقمان : 25 ] . | و ' جعل ' فيها وجهان : | أحدهما : أن تكون بمعنى ' صير ' فتتعدى لمفعولين فيكون ' الأرض ' مفعولا أول , و ' فراشا ' مفعولا ثانيا . | والثاني : أن يكون بمعنى ' خلق ' فيتعدى لواحد وهو ' الأرض ' ويكون ' فراشا ' حالا . | و ' السماء بناء ' عطف على ' الأرض فراشا ' ونظيره قوله : { أمن جعل ? لأرض قرارا وجعل خلالهآ أنهارا } [ النمل : 61 ] وقوله : { ولئن سألتهم من خلق ? لسماوات و ? لأرض ليقولن ? لله } [ طه : 53 ] . | واعلم أن كون الأرض فراشا مشروط بأمور : | قال ابن الخطيب : أحدها : كونها ساكنة ؛ فإنها لو كانت متحركة لم يمكن الانتفاع بها لما تقرر في المعقولات . | الثاني : ألا تكون في غاية الصلابة كالحجر ؛ فإن النوم عليه والمشي مما يؤلم البدن , وأيضا لو كانت الأرض من الذهب مثلا لتعذرت الزراعة ولتعذر حفرها , وتركيبها لما يراد . | وألا تكون في غاية اللين كالماء الذي تغوص فيه الرجل . | الثالث : ألا يكون في غاية اللطافة والشفافية ؛ فإن الشفاف لا يستقر النور عليه , وما كان كذلك ف ' نه لا يسخن بالشمس فكان يبرد جدا , فجعل كيفية لونه أخضر ليستقر النور عليهن فيتسخن فيصلح أن يكون فراشا للحيوانات . | الرابع : أن تكون بارزة من الماء ؛ لأن طبع الأرض أن يكون غائصا في الماء فكان يجب أن تكون البحار محيطة بالأرض , ولو كانت كذلك لما كانت فراشا لنا , فقلب الله طبيعة الأرض وأخرج بعض أجزائها [ من المياه ] كالجزيرة البارزة حتى صلحت لأن تكون فراشا لنا . | ومن الناس من زعم أن الشرط في كون الأرض فراشا ألا تكون كرة واستدل بهذه الآية , وهذا بعيد ؛ لأن الكرة إذا عظمت جدا كانت القطعة منها كالسطح في إمكان الاستقرار عليه , والذي يؤيده كون الجبال أوتادا للأرض ويمكن الاستقرار عليها , فها هنا أولى . |

فصل في منافع الأرض وصفاتها

فأولها : الأشياء المتولدة فيها من المعادن , والنبات , والحيوان ,

Page 417