244

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

تعالى - بالتكاليف لوجوه : | منها أن الذي ورد به التكليف : إما أن يكون قد علم الله في الأزل وقوعه , أو علم أنه لا يقع , أو لم يعلم لا هذا ولا ذاك , فإن كان الأول كان واجب الوقوع , فلا فائدة في الأمر به , وإن علم أنه لا يقع كان ممتنع الوقوع , فكان الأمر به أمرا بإيقاع الممتنع , وإن لم يعلم لا هذا ولا ذاك كان ذلك قولا بالجهل على الله , وهو محال . | وأيضا فورود الأمر بالتكاليف إما أن يكون لفائدة , أو لا لفائدة , فإن كان لفائدة فإما أن يعود إلى المعبود , أو إلى العابد , أما إلى المعبود فمحال ؛ لأنه كامل لذاتهن والكامل لذاته لا يكون كاملا بغيره , ولأنا نعلم بالضرورة أن الإله العالي على الدهر والزمان يستحيل أن ينتفع بركوع العبد وسجوده . وإن كانت الفائدة تعود إلى العابد فمحال ؛ لأن جميع الفوائد محصورة في حصول اللذة ودفع الألم , وهو - سبحانه وتعالى - قادر على تحصيل كل ذلك للعبد , من غير واسطة هذه المشاق , فيكون توسطها عبثا , والعبث غير جائز على الحكيم . وأيضا إن العبد غير موجد لأفعاله ؛ لأنه غير عالم بتفاصيلها , ومن لا يعلم تفاصيل الشيء لا يكون موجدا له , وإذا لم يكن العبد موجدا لأفعال نفسه , فإن أمره بذلك الفعل حالة ما خلقه فيه فقد أمره بتحصيل الحاصل , وإن أمره حالة ما لم يخلقه فيه فقد أمره بالمحال , وكل ذلك باطل . | وأجاب ابن الخطيب بوجهين : | أحدهما : أن أصحاب هذه الشبه , أوجبوا بما ذكروه اعتقاد عدم التكليف , فهذا التكليف ينفي التكليف , وإنه متناقض . | والثاني : أن عندنا يحسن من الله كل شيء , سواء كان ذلك تكليف ما لا يطاق أو غيره ؛ لأنه - تعالى - خالق مالك , والمالك لا اعتراض عليه في فعله . | والخلق اختراع الشيء على غير مثال سبق , وهذه الصفة ينفرد بها الباري تعالى , ويطلق أيضا على التقدير ' ؛ قال زهير : [ الكامل ] | 275 - ولأنت تفري ما خلقت وبع | ض القوم يخلق ثم لا يفري

Page 410