243

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

يا أيها الذين آمنوا ' لأهل ' المدينة ' , ورد على قوله هذه الآية بان البقرة مدنية . | وقال غيره : كل ما كان في القرآن من قوله : ' يا أيها الذين آمنوا ' فهو مدني . | وأما قوله : { ياأيها ? لناس } فمنه مكي , ومنه [ مدني ] وهذا خطاب عام ؛ لأنه لفظ جمع معرف , فيفيد العموم , لكنه مخصوص في حق ما لا يفهم , كالصبي , والمجنون , والغافل , ومن لا يقدر , لقوله تعالى : { لا يكلف ? لله نفسا إلا وسعها } [ البقرة : 286 ] . | ومنهم من قال : إنه مخصوص في حق العبيد , لأن الله - تعالى - أوجب عليهم طاعة مواليهم , واشتغالهم بطاعة المولى كمنعهم عن الاشتغال بالعبادات , والأمر الدال على وجوب طاعة المولى أخص من الأمر الدال على وجوب العبادة , والخاص مقدم على العام , والكلام على هذا مذكور في أصول الفقه . | قال ابن الخطيب : قوله : { ياأيها ? لناس } يتناول جميع الناس الموجودين في ذلك العصر , فهل يتناول الذين سيوجدون بعد ذلك أم لا ؟ | قال : ' والأقرب أنه لا يتناولهم ؛ لأن قوله : { ياأيها ? لناس } خطاب مشافهة , وخطاب المشافهة مع المعدوم لا يجوز ' , وأيضا فالذين سيوجدون ما كانوا موجودين في تلك الحالة , وما لا يكون موجودا لا يكون إنسانا , فلا يدخل تحت قوله : { ياأيها ? لناس } . | فإن قيل : فوجب أن يتناول أحدا من الذين وجدوا بعد ذلك الزمان , وإنه باطل قطعا . | قلنا : لو لم يجد دليل منفصل لكان الأمر كذلك , إلا أنا عرفنا بالتواتر من دين محمد صلى الله عليه وسلم أن تلك الخطابات ثابتة في حق من سيوجد بعد ذلك إلى قيام الساعة ؛ فلهذه الدلالة المنفصلة أوجبنا العموم .

فصل في المراد بالعبادة في القرآن

قال ابن عباس رضي الله عنه : ' كل ما ورد في القرآن من العبادة فمعناها

التوحيد ' . | وقال ابن الخطيب : قوله تعالى : { ياأيها ? لناس ? عبدوا ربكم } أمر كل واحد بالعبادة , فهل يفيد أمر الكل بكل عبادة ؟ الحق لا ؛ لأن قوله : { ? عبدوا } معناه : أدخلوا هذه الماهية في الوجود , فإذا أتوا بفرد من أفراد هذه الماهية في الوجود فقد أدخلوا الماهية في الوجود ؛ لأن الفرد من أفراد الماهية مشتمل على الماهية , لأن هذه العبادة عبارة عن العبادة مع قيد كونها هذه , ومتى وجد المركب فقد وجد فيه قيده , فالآتي بفرد من أفراد العبادة أتى بالعبادة , وأتى بتمام ما اقتضاه قولنا : ' اعبدوا ' , وإذا كان كذلك وجب خروجه عن العهدة . |

فصل في قول منكري التكليف

ذكر ابن الخطيب عن منكري التكليف أنهم لا يجوزون ورود الأمر من الله -

Page 409