242

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

وفسر بعضهم يا زيد : أنادي زيدا , وأخاطب زيدا , وهو خطأ من وجوه : | أحدهما : أن قوله : ' أنادي زيدا ' خبر يحتمل الصدق والكذب , وقوله : يا زيد لا يحتملهما . | وثانيها : أن قولنا : ' يا زيد ' يقتضي أن زيدا منادى في الحال , و ' أنادي زيدا ' لا يقتضي ذلك . | وثالثها : أن قولنا : ' يا زيد ' يقتضي صيرورة زيد خاطبا هذا الخطاب , و ' أنادي زيدا ' لا يقتضي ذلك ؛ لأنه لا يمكن أن يخبر إنسانا آخر بأن أنادي زيدا . | ورابعها : أن قولنا : أنادي زيدا إخبار عن النداء , والإخبار عن النداء غير النداء . | واعلم أن ' يا ' حرف وضع في أصله لنداء البعيد , وإن كان لنداء القريب , [ لكن بسبب أمر مهم جدا , وأما نداء القريب فله : ' أي ' والهمزة ] ثم استعمل في نداء من سها وغفل وإن قرب , تنزيلا له منزلة البعيد . | فإن قيل : فلم يقول الداعي : ' يا رب ' , ' يا الله ' وهو أقرب إليه من حبل الوريد ؟ | قلنا : هو استبعاد لنفسه من مظان الزلفى , إقرارا على نفسه بالتقصير . و ' أي ' وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللام كما أن ' ذو ' الذي وصلة إلى وصلة إلى الوصف بأسماء الأجناس ووصف المعارف بالجمل , وهو اسم مبهم , فافتقر إلى ما يزيل إبهامه , فلا بد وأن يردفه اسم جنس , أو ما جرى مجراه , ويتصف به حتى يحصل المقصود بالنداء . | و ل ' أي ' معان أخر كالاستفهام , والشرط , وكونها موصولة , ونكرة موصوفة لنكرة , وحالا لمعرفة . و ' الناس ' صفة ' أي ' , أو خبر محذوف حسب ما تقدم من الخلاف . | و ' اعبدوا ربكم ' جملة أمرية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية . | ' الذي خلقكم ' فيه ثلاثة أوجه : | أظهرها : نصبه على النعت ل ' ربكم ' . | الثاني : نصبه على القطع . | الثالث : رفعه على القطع أيضا . وقد تقدم معناه . |

فصل في تقسيم ورود النداء في القرآن الكريم

قال ابن عباس رضي الله عنه : ' يا أيها الناس ' خطاب لأهل ' مكة ' و '

Page 408