182

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

ف ' تؤخذ ' بدل اشتمال من ' تبايع ' , وكذا ' تلمم ' بدل من ' تأتنا ' . وعلى هذين القولين , فلا محل لهذه الجملة من الإعراب . | والجمل التي لا محل لها من الإعراب أربع لا تزيد على ذلك - وإن توهم بعضهم ذلك - وهي : المبتدأ والصلة والمعترضة والمفسرة , وسيأتي تفسيرها في مواضعها . | ويحتمل أن تكون هذه الجملة حالا من الضمير المستكن في [ ' يقول ' تقديره : ومن الناس من يقول حال كونهم مخادعين . | وأجاز أبو البقاء أن يكون حالا من الضمير المستكن ] في ' بمؤمنين ' , والعامل فيها اسم الفاعل . | وقد رد عليه بعضهم بما معناه : أن هذه الآية الكريمة نظير : ' ما زيد أقبل ضاحكا ' , قال : وللعرب في مثل هذا التركيب طريقان : | أحدهما : نفي القيد وحده , وإثبات أصل الفعل , وهذا هو الأكثر , والمعنى : أن الإقبال ثابت , والضحك منتف , وهذا المعنى لا يتصور إرادته في الآية , أعني : نفي الخداع , وثبوت الإيمان . | الطريق الثاني : أن ينتفي القيد , فينتفي العامل فيه , فكأنه قيل في المثال السابق : لم يقبل , ولم يضحك , وهذا المعنى - أيضا - غير مراد بالآية الكريمة قطعا , أعني : نفي الإيمان والخداع معا , بل المعنى على نفي الإيمان , وثبوت الخداع , ففسد جعلها حالا من الضمير في ' بمؤمنين ' . | والعجب من أبي البقاء كيف استشعر هذا الإشكال , فمنع من جعل هذه الجملة في محل جر صفة ل ' مؤمنين ' ؟ قال : لأن ذلك يوجب نفي خداعهم , والمعنى على إثبات الخداع , ثم جعلها حالا من ضمير ' بمؤمنين ' , ولا فرق بين الحال والصفة في هذا . | و ' الخداع ' أصله : الإخفاء , ومنه الأخدعان : عرقان مستبطنان في العنق , ومنه مخدع البيت , وخدع الضب خدعا : إذا توارى في جحره , وطريق خادع وخديع : إذا كان مخالفا للمقصد , بحيث لا يفطن له ؛ فمعنى يخادع : أي يوهم صاحبه خلاف ما يريد به المكروه . | وقيل : هو الفساد أي يفسدون ما أظهروا من الإيمان بما أضمروا من الكفر قال الشاعر : [ الرمل ] | 184 - أبيض اللون لذيذ طعمه | طيب الريق إذا الريق خدع

Page 337