181

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

كفر الأصلي أقبح ؛ لأنه جاهل بالقلب كاذب باللسان . | وقال آخرون : بل المنافق أيضا كاذب باللسان , فإنه يخبر عن كونه على ذلك الإعتقاد مع أنه ليس عليه , ولذلك قال تعالى : { قالت ? لأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ول ? كن قولو ? ا أسلمنا } [ الحجرات : 14 ] , وقال تعالى : { و ? لله يشهد إن ? لمنافقين لكاذبون } [ المنافقون : 1 ] ثم إن المنافق اختص بمزيد أمور منكرة : | أحدها : > أنه قصد التلبيس , والكافر الأصلي ما قصد ذلك . | وثانيها : أن الكافر على طبع الرجال , والمنافق على طبع الخثونة . | وثالثها : أن المنافق ضم إلى كفره الاستهزاء , بخلاف الكافر الأصلي , ولأجل غلظ كفره قال تعالى : { إن ? لمنافقين في ? لدرك ? لأسفل من ? لنار } [ النساء : 145 ] . | وخامسها : قال كجاهد : إنه - تعالى - ابتداء بذكر المؤمنين في أربع آيات , ثم ثنى بذكر الكفار في آيتين , ثم ثلث بذكر المنافقين في ثلاثة عشرة آية , وذلك يدل على أن المنافق أعظم جرما , وفي هذا نظرا [ لأن كثرة الاقتصاص بخبرهم لا توجب كون جرمهم أعظم ] لأنه قد يكون عظم جرمهم لضمهم إلى الكفر وجوها من المعاصي , كالمخادعة والاستهزاء , وطلب الغوائل وغير ذلك , ويمكن أن يجاب بأن كثرة الاقتصاص بخبرهم تدل على أن الاهتمام بدفع شرهم أشد من الاهتمام بدفع شر الكفار , وذلك يدل على أنهم أعظم جرما من الكفار , والله أعلم .

فصل في ادعائهم الإيمان واليوم الآخر

ذكر ابن الخطيب هنا سؤالا وهو : أن المنافقين كانوا مؤمنين بالله ,

واليوم الآخر , ولكنهم كانوا منكرين نبوة محمد - عليه الصلاة والسلام - فلم كذبوا في ادعائهم الإيمان بالله , واليوم الآخر ؟ | وأجاب فقال : إن حملنا على منافقي أهل الكتاب - وهم اليهود - فإنما كذبهم الله - تعالى - لأن إيمان اليهود بالله ليس بإيمان ؛ لأنهم يعتقدونه جما , وقالوا : عزير ابن الله , وكذلك إيمانهم باليوم الآخر ليس بإيمان , فلما قالوا : آمنا بالله كان خبثهم فيه مضاعفا ؛ لأنهم كانوا بقلولهم يؤمنون به على ذلك الوجه الباطل , وباللسان يوهمون المسلمين بقولهم : إنا آمنا بالله مثل إيمانكم , فلهذا كذبهم الله - تعالى - فيه . { س 2 ش 9 / ش 10 يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون } | قوله : ' يخادعون ' هذه الجملة الفعلية يحتمل أن يكون مستأنفة جوابا لسؤال مقدر هو : ما بالهم قالوا : آمنا وما هم بؤمنين ؟ | فقيل : يخادعون الله , ويحتمل أن تكون بدلا من الجملة الواعقة صلة ل ' من ' وهي ' يقول ' , ويكون هذا من بدل الاشتمال ؛ لأن قولهم كذا مشتمل على الخداع , فهو نظير قوله : [ الرجز ] | 182 - إن علي الله أن تبايعا | تؤخذ كرها أو تجيء طائعا

وقول الآخر : [ الطويل ] | 183 - متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا | تجد حطبا جزلا ونارا تأججا

Page 335