183

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

أي : فسد . | ومعنى ' يخادعون الله ' أي : من حيث الصورة لا من حيث المعنى . | وقيل : لعدم عرفانهم بالله - تعالى - وصفاته ظنوه ممن يخادع . | وقال الزمخشري : إن اسم الله - تعالى - مقحم , والمعنى : يخادعون الذين آمنوا , ويكون من باب : أعجبني زيد وكرمه . والمعنى : أعجبني كرم زيد , وإنما ذكر ' زيد ' توطئة لذكر كرمه . | وجعل ذلك نظير قوله تعالى : { و ? لله ورسوله أحق أن يرضوه } [ التوبة : 62 ] , { إن ? لذين يؤذون ? لله ورسوله } [ الأحزاب : 57 ] , وهذا منه غير مرض ؛ لأنه إذا صح نسبة مخادعتهم إلى الله - تعالى - بالأوجه المتقدمة , فلا ضرورة تدعو إلى ادعاء زيادة اسم الله تعالى . | وأما ' أعجبني زيد وكرمه ' , فإن الإعجاب أسند إلى ' زيد ' بجملته , ثم عطف عليه بعض صفاته تمييزا لهذه الصفة من بين سائر الصفات للشرف , فصار من حيث المعنى نظيرا لقوله تعالى : { وملا ? ئكته ورسله وجبريل وميك ? ل } [ البقرة : 98 ] . | والمصدر ' الخدع ' بكسر الخاء , ومثله : الخديعة . | و ' فاعل ' له معان خمسة : | المشاركة المعنوية نحو : ضارب زيد عمرا . | وموافقة المجرد نحو : ' جاوزت زيدا ' أي : جزته . | وموافقة ' أفعل ' متعديا نحو : ' باعدت زيدا وأبعدته ' . والإغناء عن ' أفعل ' نحو : ' واريت الشيء ' . | وعن المجرد نحو : سافرت وقاسيت وعاقبت , والآية ' فاعل ' فيها يحتمل المعنيين الأولين . | أما المشاركة فالمخادعة منهم الله - تعالى - تقدم معناها , ومخادعة الله إياهم من حيث إنه أجرى عليهم أحكام المسلمين في الدنيا , ومخادعة المؤمنين لهم كونهم امتثلوا أمر الله - تعالى - فيهم , وأما كونه بمعنى المجرد , فيبينه قراءة ابن مسعود وأبي حيوة ' يخدعون ' . وقرأ أبو عمرو والرميان ' وما يخادعون ' كالأولى , والباقون ' وما يخدعون ' , فيحتمل أن تكونا القراءتان بمعنى واحد , أي : يكون ' فاعل ' بمعنى ' فعل ' , ويحتمل أن تكون المفاعلة على بابها , أعني صدورها من اثنين , فهم يخادعون أنفسهم , حيث يمنونها الأباطيل , وأنفسهم تخادعهم تمنيهم ذلك , فكأنها محاورة بين اثنين , ويكون هذا قريبا من قول الآخر : [ المنسرح ] | 185 - لم تدر ما لا ؟ ولست قائلها | عمرك ما عشت آخر الأبد

ولم تؤامر نفسيك ممتريا | فيها وفي أختها ولم تلد

وقال آخر : [ الطويل ] | 186 - يؤامر نفسيه وفي العيش فسحة | أيستوقع الذوبان أم لا يطورها

Page 338