173

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

وجمعها ' غشاء ' , لما حذفت الهاء قلبت الواو همزة . | وقيل : ' غشاوي ' مثل ' أداوي ' . | قال الفارسي : لم أسمع من ' الغشاوة ' فعلا متصرفا ب ' الواو ' , وإذا لم يوجد ذلك , وكان معناها معنى ما ' اللام ' منه ' الياء ' , وهو غشي بدليل قولهم : ' الغشيان ' , و ' الغشاوة ' من غشي ك ' الجباوة ' من جبيت في أن ' الواو ' كأنها بدل من ' الياء ' , إذ لم يصرف منه فعل كما لم يصرف منه الجباوة . وظاهر عبارته أن ' الواو ' بدل من ' الياء ' , و ' الياء ' أصل بدليل تصرف الفعل منها دون مادة ' الواو ' . والذي يظهر أن لهذا المعنى مادتين ' غ ش و ' , و ' غ ش ي ' , ثم تصرفوا في إحدى المادتين , واستغنوا بذلك عن التصرف في المادة الأخرى , وهذا أقرب من ادعاء قلب ' الواو ' ' ياء ' من غير سبب , وأيضا ' الياء ' أخف من ' الواو ' , فكيف يقلبون الأخف للأثقل ؟ و ' لهم ' خبر مقدم فيتعلق بمحذوف , و ' عذاب ' مبتدأ مؤخر و ' عظيم ' صفة . والخبر - هنا - جائز التقديم ؛ لأن للمبتدأ مسوغا وهو صفة ونظيره : { وأجل مسمى عنده } [ الأنعام : 2 ] من حيث الجواز . | والعذاب في الأصل : الاستمرار , ثم سمي به كل استمرار ألم . | وقيل : أصله : المنع , وهذا هو الظاهر , ومنه قيل للماء : عذب ؛ لأنه يمنع العطش , والعذاب يمنع من الجريمة . | ' عظيم ' اسم فاعل من ' عظم ' , نحو : كريم من ' كرم ' غير مذهوب به مذهب الزمان , وأصله أن توصف به الأجرام , ثم قد توصف به المعاني . | وهل هو و ' الكبير ' بمعنى واحد أو هو فوق ' الكبير ' ؛ لأن العظيم يقابل الحقير , والكبير يقابل الصغير , والحقير دون الصغير ؟ قولان . | و ' فعيل ' له معان كثيرة , يكون اسما وصفة , والاسم مفرد وجمع , والمفرد اسم معنى , واسم عين , نحو : ' قميص وظريف وصهيل وكليب جمع كلب ' . | والصفة مفرد ' فعلة ' ك ' غزب ' يجمع على غزاة ' ومفرد ' فعلة ' ك ' سري ' يجمع على ' سراة ' . | ويكون اسم فاعل من ' فعل ' نحو : عظيم من عظم كما تقدم . | ومبالغة في ' فاعل ' , نحو ' عليم من عالم ' . | وبمعنى ' أفعل ' ك ' شميط ' بمعنى : ' أشمط ' و ' مفعول ' ك ' جريح ' بمعنى : مجروح , و ' مفعل ' ك ' سميع ' بمعنى ' ' مسمع ' , و ' مفعل ' , ك ' وليد ' بمعنى : مولد , و ' مفاعل ' , ك ' جليس ' بمعنى : مجالس , و ' مفعل ' , ك ' بديع ' بمعنى : مبتدع , و ' مفتعل ' ك : ' سعير ' بمعنى : متسعر ' , و ' مستفعل ' ك ' مكين ' بمعنى : ' مستمكن ' . | و ' فعل ' ك ' رطيب ' بمعنى : ' رطب ' , و ' فعل ' ك ' عجيب ' بمعنى : ' عجب ' و ' فعال ' ك ' صحيح ' بمعنى : صحاح , وبمعنى : ' الفاعل والمفعول ' ك ' صريخ ' بمعنى : ' صاروخ ومصروخ ' . وبمعنى الواحد والجمع نحو : ' خليط ' , وجمع فاعل ك ' ريب ' جمع غارب . |

فصل في أيهما أفضل : السمع أو البصر ؟

من الناس من قال : السمع أفضل منى البصر ؛ لأن الله - تعالى - حيث

ذكرهما قد السمع على البصر , والتقديم دليل على التفضيل , ولأن السمع شرط النبوة بخلاف البصر , ولذلك ما بعث الله رسولا أصم , وقد كان فيهم الأعمى , ولأن بالسمع تصل نتائج عقول البعض إلى البعض , فالسمع كأنه سبب لاستكمال العقل بالمعارف , والبصر لا يوقفك إلى على المحسوسات , ولأن السمع متصرف في الجهات الست بخلاف البصر , ولأن السمع متى بطل النطق , والبصر إذا بطل لم يبطل النطق . | ومنهم من قدم البصر ؛ لأن آلة القوة الباصرة أشرف , ولأن متعلق القوة الباصرة هو النور , ومتعلق القوة السامعة هو الريح . |

فصل في ألفاظ وردت بمعنى الختم

الألفاظ الواردة في القرآن القريبة من معنى الختم هي ' الطبع ' و '

Page 326