124

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

حكى عن الزمخشري : الاتفاق على كون الفاتحة سبع آيات . وحكى ابن عطية قولين آخرين : أحدهما : هي ست آيات ، فأسقط البسملة ، وأسقط ( أنعمت عليهم ) . والثاني : أنها ثماني آيات فأثبتهما . قال ابن الخطيب - تعالى - : رأيت في بعض الروايات الشاذة أن الحسن البصري - رضي الله تعالى عنه - كان يقول : إن هذه السورة ثماني آيات ، فأما الرواية المشهورة التي عليها الأكثرون أنها سبع آيات ، وبه فسروا قوله تعالى : { ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم } [ الحجر : 87 ] . إذا ثبت هذا ، فنقول : إن الذين قالوا : إن البسملة آية من الفاتحة قالوا : قوله تعالى : { صراط الذين أنعمت عليهم } [ الفاتحة : 7 ] إلى آخرها آية تامة منها . وأما أبو حنيفة - ه - فإنه لما أسقط البسملة قال : قوله تعالى : { صراط الذين أنعمت عليهم } آية ، وقوله : { غير المغضوب عليهم ولا الضآلين } آية أخرى . ودليل الشافعي - رضي الله تعالى عنه - أن مقطع قوله تعالى : { صراط الذين أنعمت عليهم } لا يشابه مقطع الآيات المتقدمة ، ورعاية التشابه في المقاطع لازم ، لأنا وجدنا مقاطع القرآن على ضربين : متقاربة ، ومتشاكلة . فالمتقاربة كسورة ( ق ) . والمشاكلة في سورة ( القمر ) ، وقوله تعالى : { أنعمت عليهم } ليس من القسمين ، فامتنع جعله من المقاطع . وأيضا إذا جعلنا قوله تعالى : { غير المغضوب عليهم } ابتداء آية ، فقد جعلنا أول الآية لفظ ( غير ) ، وهذا اللفظ إما أن يكون صفة لما قبله ، أو استثناء مما قبله ، والصفة مع الموصوف كالشيء الواحد ، وكذلك المستثنى مع المستثنى منه كالشيء الواحد ، وإيقاع الفصل [ بينهما ] على خلاف الدليل ، أما إذا جعلنا قوله تعالى : { صراط الذين أنعمت عليهم } إلى آخر السورة آية واحدة [ كنا قد جعلنا الموصوف مع الصفة ، وكذلك المستثنى مع المستثنى منه كلاما واحدا ، وآية واحدة ] ، وذلك أقرب إلى الدليل .

فصل هل البسملة آية من أوائل السور أم لا ؟

Page 247