Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb
اللباب في علوم الكتاب
Editor
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1419 هـ -1998م
Publisher Location
بيروت / لبنان
قال الشافعي - ه - : التسمية آية من الفاتحة ، ويجب قراءتها مع الفاتحة ، وقال مالك والأوزاعي ، - رضي الله تعالى عنهما - : إنها ليست من القرآن إلا في سورة النمل ، ولا يجب قراءتها سرا ولا جهرا ، إلا في قيام شهر رمضان ، فإنه يقرؤها . وأما أبو حنيفة - - فلم ينص عليها ، وإنما قال : يقول : بسم الله الرحمن الرحيم ويسر بها ، ولم يقل : إنها آية من أول السورة أم لا . قال : سئل محمد بن الحسن - - عن ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فقال : ما بين الدفتين كلام الله - - القرآن . قلت : فلم يسر بها ؟ فلم يجبني . وقال الكرخي - تعالى - : لا أعرف هذه المسألة بعينها لمتقدمي أصحابنا ، إلا أن أمرهم بإخفائها يدل على أنها ليست من السورة . وقال بعض الحنفية - رحمهم الله - : تورع أبو حنيفة وأصحابه - رحمهم الله - عن الوقوع في هذه المسألة ؛ لأن الخوض في أن التسمية من القرآن ، أو ليست من القرآن أمر عظيم ، فالأولى السكوت عنه . حجة من قال : إن التسمية من الفاتحة : روى الشافعي عن مسلم عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة - ها - أنها قالت : ( قرأ رسول الله فاتحة الكتاب ، فعد بسم الله الرحمن الرحيم آية منها والحمد لله رب العالمين آية ، الرحمن الرحيم آية ، مالك يوم الدين آية ، إياك نعبد وإياك نستعين آية ، اهدنا السراط المستقيم آية ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آية ) ، وهذا نص صريح . وروى الثعلبي في تفسيره بإسناده عن أبي بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله : ( ألا أخبرك بآية لم تنزل على أحد بعد سليمان بن داود - عليهما السلام - غيري ) ؟ فقلت : بلى قال : ( بأي شيء يفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة ؟ ) قلت : بسم الله الرحمن الرحيم قال : ( هي هي ) وهذا يدل على أن التسمية من القرآن . وروى الثعلبي بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله - هما - أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال له : ( كيف تقول إذا قمت إلى الصلاة ) ؟ قال : أقول : الحمد لله رب العالمين ، قال : ( قل : بسم الله الرحمن الرحيم ) . وروى أيضا بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - هما - في قوله تبارك وتعالى : { آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم } [ الحجر : 87 ] قال : فاتحة الكتاب ، فقيل للنابغة ، أين السابعة ؟ فقال : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) . وبإسناده عن أبي هريرة - ه - فقال : كنت مع النبي في المسجد ، والنبي يحدث أصحابه ، إذ دخل رجل يصلي ، فافتتح الصلاة وتعوذ ، ثم قال : الحمد لله رب العالمين ، فسمع النبي ذلك ، فقال له رسول الله : ( يا رجل ، قطعت على نفسك الصلاة ، أما علمت أن بسم الله الرحمن الرحيم من الحمد ؟ من تركها فقد تركها ترك آية منها ، ومن ترك أية منها فقد قطع عليه صلاته ، فإنه لا صلاة إلا بها ) . وروى بإسنادة عن طلحة بن عبيد الله - رضي الله تعالى عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( من ترك بسم الله الرحمن الرحيم ، فقد ترك آية من كتاب الله تعالى ) . وروي أن النبي لأبي بن كعب - هما - : ( ما أعظم أية في كتاب الله تعالى ) ؟ فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، فصدقة النبي . ومعلوم أنها ليست آية تامة في النمل ، فتعين أن تكون آية تامة في أول الفاتحة . وروي أن معاوية - ه - لما قدم ( المدينة ) فصلى بالناس : ( من ترك بسم الله الرحمن الرحيم ، فقد ترك آية من كتاب الله تعالى ) . وروي أن النبي لأبي بن كعب - هما - : ( ما أعظم أية في كتاب الله تعالى ) ؟ فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، فصدقة النبي . ومعلوم أنها ليست آية تامة في النمل ، فتعين أن تكون آية تامة في أول الفاتحة . وروي أن معاوية - ه - لما قدم ( المدينة ) فصلى بالناس صلاة يجهر فيها ، فقرأ أم القرآن ، ولم يقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، فلمى قضى صلاته ناداه المهاجرون والأنصار من كل ناحية أنسيت ؟ أين بسم الله الرحمن الرحيم حين استفتحت القرآن ؟ فأعاده معاوية الصلاة ؟ وقرأ بسم الله الرحمن الرحيم . وهذا يدل على إجماع الصحابة على أنها من القرآن ومن الفاتحة ، وعلى أن الأولى الجهر بقراءتها .
فصل في بيان عدد آيات الفاتحة
Page 246