125

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

وللشافعي قولان : قال ابن الخطيب : ( والمحققون من أصحابنا اتفقوا على أن بسم الله قرآن من سائر السور ، وجعلوا القولين في أنها هل هي آية تامة وحدها من كل سورة ، أو هي مع ما بعدها آية ) . وقال بعض الحنفية : إن الشافعي خالف الإجماع في هذه المسألة ؛ لأن أحدا ممن قبله لم يقل : إن بسم الله آية من أوائل سائر السور . ودليلنا أن بسم الله مكتوب في أوائل السور بخط القرآن ، فوجب كونه قرآنا ، واحتج المخالف بما روى أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي وعلى آله وسلم - قال في سورة ( الملك ) إنها ثلاثون آية ، وفي سورة ( الكوثر ) إنها ثلاث آيات ، ثم أجمعوا على أن هذا العدد حاصل بدون التسمية ، فوجب ألا تمون التسمية آية من هذه السور . والجواب أنا إذا قلنا : بسم الله الرحمن الرحيم كع ما بعدها آية واحدة ، فالإشكال زائل . فإن قالوا : لما اعترفتم بأنها آية تامة من أول الفاتحة ، فكيف يمكنكم أن تقولوا : إنها بعض آية من سائر السور ؟ قلنا : هذا غير بعيد ، ألا ترى أن قوله تعالى : { الحمد لله رب العالمين } آية تامة ؟ ثم صار مجموع قوله تعالى : { وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } [ يونس : 10 ] آية واحدة ، فكذا ها هنا . وأيضا فقوله : سورة ( الكوثر ) ثلاث آيات يعني ما هو خاصية هذه السورة ثلاث آيات ، وأما التسمية فهي كالشيء المشترك فيه بين جميع السور ، فسقط هذا السؤال ، والله أعلم .

فصل في الجهر بالتسمية والإسرار بها

Page 248