101

Al-Lubāb fī ʿUlūm al-Kitāb

اللباب في علوم الكتاب

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1419 هـ -1998م

Publisher Location

بيروت / لبنان

ومنه : إملاك العروس ؛ لأنه عقد , وربط , للنكاح . | وقرىء : ' مالك ' بالألف . | قال الأخفش - رحمه الله تعالى - يقال : ملك بين الملك - بضم الميم , و ' مالك ' من ' الملك ' بفتح الميم وكسرها . | وروي ضمها - أيضا - بهذا المعنى . | وروي عن العرب : ' لي في هذا الوادي ملك وملك وملك ' مثلث الفاء , ولكن المعروف الفرق بين الألفاظ الثلاثة : | فالمفتوح : الشد والربط . | والمضموم : هو القهر والتسلط على من يتأتى منه الطاعة , ويكون باستحقاق وغيره , والمقصور : هو التسلط على من يتأتى منه الطاعة ومن لا يتأتى منه , ولا يكون إلا باستحقاق ؛ فيكون بين المقصور والمضموم عموم وخصوص من وجه . | وقال الراغب : الملك أي ' بالكسر ' كالجنس للملك , أي ' بالضم ' فكل ملك ' بالكسر ' ملك , وليس كل ملك ملكا , فعلى هذا يكون بينما عموم وخصوص مطلق , وبهذا يعرف الفرق بين ملك ومالك , فإن ملكا مأخوذة من الملك بالضم ومالكا مأخوذ من الملك ' بالكسر ' وقيل : إن الفرق بينهما : أن الملك : اسم كل من يملك السياسة , إما في نفسه , بالتمكن من زمام قواه وصرفها عن هواها . | وإما في نفسه وفي غيره , سواء تولى ذلك أو لم يتول . | وقد رجح كل فريق إحدى القرائتين على الأخرى ترجيحا يكاد يسقط القراءات الأخرى , وهذا غير مرضي ؛ لأن كلتيهما متواترة , ويدل على ذلك ما روي عن ثعلب - رحمه الله تعالى - أنه قال : إذا اختلف الإعراب في القرآن عن السبعة , لم أفضل إعرابا على إعراب في القرآن , فإذا خرجت إلى كلام الناس , فصلت الأقوى . نقله أبو عمرو الزاهد في ' اليواقيت ' . | قال أبو شامة - رحمه الله : - قد أكثر المصنفون في القراءات والتفاسير من الترجيح بين هاتين القراءتين , حتى أن بعضهم يبالغ في ذلك إلى حد يكاد يسقط وجه القراءة الأخرى , وليس هذا بمحمود بعد ثبوت القراءتين , وصحة اتصاف الرب - سبحانه وتعالى - بهما حتى إني أصلي بهذه في ركعة , وبهذه في ركعة , ذكر ذلك عند قوله تعالى : مالك يوم الدين . وروى الحسين بن علي الجعفي , وعبد الوارث بن سعيد , عن ابي عمرو : ' ملك ' بجزم اللام على النعت أيضا . وقرأ الأعمش , ومحمد بن السمفيع , وابو عبد الملك قاضي الجند : ' مالك ' بنصب الكاف على النداء . روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بعض غزواته : يا مالك يوم الدين , وقرىء بنصب الكاف من غير ألف النداء أيضا , وهي قراءة عطية بن قيس , وقرأ عون العقيلي بالألف ورفع الكاف , على معنى : ' هو مالك ' . | وقرأ يحيى بن يعمر ' مالك ' بالإمالة والإضجاع البليغ . وقرأ أيوب السختياني : بين الإمالة والتفخيم , ورواها قتيبة عن الكسائي . | وقرأ الحسن ' ملك يوم الدين ' على الفعل , وهو اختيار أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه - ورويت أيضا عن أبي حيوة , ويحيى بن يعمر فمما رجحت به قراءة ' مالك ' أنها أمدح ؛ لعموم إضافته , إذ يقال : ' مالك الجن , والإنس , والطير ' ولا يقال : ' ملك الطير ' , وأنشدوا على ذلك : [ الكامل ] | 50 - سبحان من عنت [ الوجوه ] لوجهه | ملك الملوك ومالك العفو

Page 187