شئون نفر من المؤلفة قلوبهم، ثم رأى زيد بن سعنة أن يذهب لطلب الوفاء من الرسول ﷺ قبل ميعاد الوفاء المحدد، قال: أتيته يعني: رسول الله ﷺ فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ ثم قلت: يا محمد ألا تقضيني حقي؟ فوالله ما علمتكم بني عبد المطلب إلا مطلا ولقد كان لي بمخالطتكم علم ونظر إلىَّ عمر بن الخطاب وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير، ثم رماني ببصره فقال: يا عدو الله أتقول لرسول الله ﷺ ما أسمع؟ وتصنع به ما أرى؟ فوالذي نفسي بيده لولا ما أحاذر فوته (١) لضربت بسيفي رأسك، ورسول الله ﷺ ينظر إليَّ في سكون وتؤدة (٢) اهـ.
ومن الصور في مثل هذا الموقف ما كان من عمر بن الخطاب ﵁ مع عمير بن وهب الجمحي ﵁ حيث كان قبل إسلامه مع صفوان بن أمية ﵁ وكان ذلك قبل إسلام صفوان أيضا فتحدث عمير بن وهب عن أسر ابنه في بدر، وحدث صفوان برغبته في قتل الرسول ﷺ لولا دين عليه وأولاد صغار لهم من ينفق عليهم، فقال صفوان بن أمية ﵁ أنا أتحمل ذلك عنك وتعاهد الرجلان بجوار الكعبة على ذلك، ثم مضى عمير بن وهب في مهمته حتى قدم المدينة ونزل على مقربة من المسجد النبوي وبينما هو متجه إلى المسجد إذ التفت عمر بن الخطاب ﵁ وكان مع جماعة من الصحابة خارج المسجد فقال عمر: هذا عدو الله عمير بن وهب، والله ما جاء إلا لشر امضوا إلى رسول الله ﷺ وكونوا حوله، ثم انطلق عمر إليه وأخذ بمجمع ثوبه من عنقه وطوق عنقه بحمالة سيفه، ثم مضى به إلى رسول الله ﷺ فلما رآه النبي ﷺ على هذه الحال قال لعمر أطلقه يا
(١) أي لولا ما أخشى أن يفوتني من رضا رسول الله ﷺ لفعلت.
(٢) انظر حقوق الإنسان محمد الغزالي (٥٩) وانظر أسد الغابة في معرفة الصحابة (٢/ ٢٣١، ٢٣٢).