وبعد أن وضعت الحرب أوزارها في معركة بدر، استشار الرسول ﷺ أصحابه ﵃ في أسرى بدر فقال ما ترى يا ابن الخطاب؟ قال عمر قلت: والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكنني من فلان قريب لعمر فاضرب عنقه، وتمكن عليّا من عقيل فيضرب عنقه وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، وحتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة (١) للمشركين (٢).
وروي عن الزهري قال: لما قدم أبو سفيان بن حرب ﵁ المدينة جاء إلى رسول الله ﷺ وهو يريد غزو مكة فكلمه أن يزيد في هدنة الحديبية فلم يقبل منه رسول الله ﷺ فقام فدخل على ابنته أم حبيبة زوجة رسول الله ﷺ ﵂ فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله ﷺ طوته دونه، فقال: أي بنية أرغبت بهذا الفراش عني؟ أم بي عنه؟ فقالت: بل هو فراش رسول الله ﷺ وأنت امرؤ نجس مشرك، فقال يا بنية لقد أصابك بعدي شر (٣)، ومن صور المعاداة في الله أيضا، ما حصل في معركة بدر الكبرى حينما مر مصعب بن عمير بأخيه أبي عزيز بن عمير وقد خاض معركة بدر مع الكفار ضد المسلمين، فمر به مصعب وأحد الأنصار يضع القيد في يده، فقال مصعب للأنصاري شد يديك به، فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك، فقال أبو عزيز لأخيه مصعب: أهذه وصاتك بي؟ فقال مصعب إنه أي الأنصاري أخي دونك (٤) ومن صور الموالاة والمعاداة التي حصلت في موقف واحد وحادثة واحدة ما روي في حادثة زيد بن سعنة ﵁ وكان يهوديا قبل إسلامه أنه أقرض النبي ﷺ قبل أن يسلم قرضا اقترضه النبي ﷺ ليسد به خللا في
(١) هوادة: أي لين ورقة انظر المعجم الوسيط (٢/ ١٠٠٩).
(٢) انظر البداية والنهاية لابن كثير (٣/ ٢٩٧).
(٣) انظر البداية والنهاية لابن كثير (٤/ ٢٨٠) وانظر أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير (٥/ ٤٥٧) وانظر الطبقات لابن سعد (٨/ ٧٠)
(٤) انظر غزوة بدر تأليف أحمد محمد باشميل (١٧٦، ١٧٧).