عمر فأطلقه ثم قال رسول الله ﷺ ما الذي جاء بك يا عمير؟ قال جئت أرجو فكاك هذا الأسير الذي في أيديكم قال الرسول ﷺ فما بال السيف معك؟ قال: وهل أغنت عنا شيئا يوم بدر؟
ثم أخبره النبي ﷺ باتفاقه مع صفوان وخطتهما لقتل رسول الله ﷺ فقال والله لقد أيقنت أنه ما أتاك به إلا الله، فالحمد لله الذي ساقني إليك سوقا ليهديني إلى الإسلام، ثم شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله ففرح المسلمون بذلك فرحا شديدا حتى إن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لخنزير كان أحب إلي من عمير بن وهب حين قدم على رسول الله ﷺ وهو اليوم بعد إسلامه أحب إلي من بعض أبنائي (١).
ومن تلك الصور العملية في الموالاة والمعاداة في الله ما حصل من المغيرة بن شعبة ﵁ وذلك عندما نزل رسول الله ﷺ بالحديبية أتاه عروة بن مسعود الثقفي ﵁ قبل أن يسلم (٢) وكان سيد ثقيف وكان خلال حديثه يتناول لحية رسول الله ﷺ وهو يكلمه جريا على عادة العرب في ذلك عند الملاطفة والرغبة في التواصل والتراحم، وكان المغيرة بن شعبة هو ابن أخي عروة بن مسعود (٣) واقفا على رأس رسول الله ﷺ ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما مد عروة يده إلى لحية رسول الله ﷺ قرع المغيرة يد عمه بكعب السيف وهو يقول: أكفف يدك عن وجه رسول الله ﷺ قبل ألا تصل إليك، فيقول عروة، ويحك ما أفظك وما أغلظك فيبتسم رسول الله ﷺ.
(١) انظر صور من حياة الصحابة د/ عبد الرحمن الباشا (١/ ٥٨ - ٦٨) وانظر أسد الغابة في معرفة الصحابة (٤/ ١٤٩) وانظر كتاب الجرح والتعديل (٤/ ٤٢١).
(٢) انظر أسد الغابة في معرفة الصحابة (٣/ ٤٠٥) ابن الأثير.
(٣) المصدر السابق (٣/ ٤٠٦، ٤٠٧).