الأُرْجُوانَ (^١)، ولا ألبَسُ المُعصفَرَ، …» (^٢).
وجه الاستدلال: أن في إخباره ﷺ بأنه لا يلبس المُعَصْفَر دليلًا على كراهته له، وهو بإطلاقه يشمل ما صُبغ بعد النسج وقبله (^٣).
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: استدلوا بحديث البراء ﵁ المتقدم ذكره في الدليل الثالث لأصحاب القول الأول.
وجه الاستدلال: أنه لما صح عن النبي ﷺ أنه لبس حلة حمراء، دل على جواز لبس المُعَصْفَر (^٤)؛ إذ المُعَصْفَر أحمر.
نُوقش: أن فعله ﷺ يُحمل على بيان أن النهي عن المعصفر ليس للتحريم (^٥).
الدليل الثاني: حديث علي ﵁، وقد أورده مسلم في رواية أخرى بلفظ: «نَهانِي رسول الله ﷺ …» (^٦).
وجه الاستدلال: أن قوله: (نهاني) يدل على أن النهي خاص بعلي ﵁، وعليه يُرخص فيه لسائر الأمة.
قال الإمام الشافعي ﵀: «وإنما رخصتُ في المُعَصْفَر؛ لأني لم أجد أحدًا يحكي عن النبي ﷺ النهي عنه إلا ما قال علي ﵁: نهاني، ولا أقول: نهاكم» (^٧).
(^١) الأرجوان: صبغ أحمر شديد الحمرة، وهو معرب من أرغوان، وهو شجر له نور أحمر، وكل لون يشبهه فهو أرجوان .. يقال ثوب أرجوان، وقطيفة أرجوان. والأكثر في كلامهم إضافة الثوب أو القطيفة إلى الأرجوان. والمراد: المياثر الحمر، وهي ما يتخذ كالفراش الصغير ويحشى بقطن أو صوف، يجعلها الراكب تحته على الرحال فوق الجمال. يُنظر: معالم السنن (٤/ ١٩١)، الصحاح (٦/ ٢٣٥٣)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ١٥١).
(^٢) أخرجه أبو داود، كتاب اللباس، باب من كرهه (٦/ ١٥٧) برقم: (٤٠٤٨)، وأحمد (٣٣/ ١٨٥) برقم: (١٩٩٧٥)، قال الحاكم في (المستدرك) (٤/ ٢١١): «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، وصححه الألباني في (صحيح الجامع الصغير وزيادته) (٢/ ١٢٠٣).
(^٣) يُنظر: مرقاة المفاتيح (٧/ ٢٧٨٥).
(^٤) يُنظر: المفهم (٥/ ٤٠٠)، المنهاج شرح صحيح مسلم (١٤/ ٥٤).
(^٥) يُنظر: إكمال المعلم (٦/ ٥٩٠)، شرح صحيح البخاري، لابن بطال (٩/ ١٢٣).
(^٦) سبق تخريجه: ص (٣١٨).
(^٧) نقله النووي عن الإمام الشافعي في (المنهاج) (١٤/ ٥٤).