315

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

نهاكم …» (^١).
وجه الاستدلال من الأحاديث: أن النهي في الأحاديث عن لبس المُعَصْفَر محمول على الكراهة؛ لقرينة بيان الجواز في الدليل الآتي (^٢).
الدليل الثالث: عن البراء ﵁ قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَرْبُوعًا (^٣)، وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ (^٤) حَمْرَاءَ، مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْهُ» (^٥).
وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ لبس حلة حمراء، والمُعَصْفَر هو المصبوغ بالعصفر وهو صبغ أحمر، فدل فِعله ﷺ أنه أراد أن يعلم أمته أن النهى عن المُعَصْفَر لم يكن على وجه التحريم للبسه، ولكن على وجه الكراهية، ولَبسه بيانًا للجواز (^٦).
نُوقش: بأن النهي عما صُبغ من الثياب بعد النسج، فأما ما صُبغ غزله ثم نُسج: فغير داخل في النهي، والحُلل إنما هي برود اليمن: حمر وصفر وخضر وما بين ذلك من الألوان، وهي لا تُصبغ بعد النسج، ولكن يُصبغ الغزل، ثم يُتخذ منه الحلل (^٧).
أُجيب عنه: بأن هذا التفريق يحتاج إلى دليل خارجي (^٨).
الدليل الرابع: عن عمران بن حصين ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لا أرْكَبُ

(^١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب السهو، ذكر ما ينقض الصلاة، وما لا ينقضها، النهي عن القراءة في الركوع (١/ ٣٢٥) برقم: (٦٣٤).
(^٢) يُنظر: إكمال المعلم (٦/ ٥٩٠)، فتح الباري، لابن رجب (٢/ ٤٤٠).
(^٣) مَرْبُوعًا: رجل ربعة: أي مربوع الخلق: لا طويل ولا قصير. يُنظر: الصحاح (٣/ ١٢١٤)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ١٩٠)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٢٨/ ٢٨).
(^٤) الحُلَّة: واحدة الحلل، وهي برود اليمن، ولا تُسمى حُلَّة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد، وهي إزار ورداء. يُنظر: الصحاح (٤/ ١٦٧٣)، النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٤٣٢).
(^٥) أخرجه البخاري، كتاب اللباس، باب الثوب الأحمر (٧/ ١٥٣) برقم: (٥٨٤٨)، ومسلم، كتاب الفضائل، باب في صفة النبي ﷺ (٤/ ١٨١٨) برقم: (٢٣٣٧).
(^٦) يُنظر: إكمال المعلم (٦/ ٥٩٠)، شرح صحيح البخاري، لابن بطال (٩/ ١٢٣).
(^٧) يُنظر: معالم السنن (٤/ ١٩٣).
(^٨) يُنظر: مرقاة المفاتيح (٧/ ٢٧٧١).

1 / 320