317

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

نُوقش: بأن قوله: (ولا أقول: نهاكم) يريد أن اللفظ في الحديث كان مخصوصًا لا عامًا، ولم يرد خصوص الحكم، فدعوى الخصوص فيه ليس بشيء، لأنه قد وردت أحاديث صحيحة تدل على النهي على العموم من حديث علي وغيره والحجة في سنة رسول الله ﷺ لا فيما خالفها (^١).
يُمكن أن يُناقش: بأن القاعدة: أن خطابه للواحد خطاب لجميع الأمة (^٢).
سبب الخلاف:
الذي يظهر -والله أعلم- أن سبب الخلاف يرجع إلى تعارض ظاهر حديث النهي مع حديث البراء ﵁ بأنه ﷺ لبس حلة حمراء. وهو من باب تعارض القول والفعل.
الترجيح:
بعد عرض الأقوال وأدلتها يتبين أن الراجح -والله أعلم- القول بكراهة لبس الرجل الثوب المُعَصْفَر.
أسباب الترجيح:
١ - قوة الأدلة، ولأن فيه الجمع بين الأدلة.
٢ - أن القول بالإباحة مطلقًا يُشكل مع ورود النهي، والقول بخصوص النهي بعلي ﵁: فيه بُعد؛ إذ خطابه للواحد خطاب للأمة.
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
أولًا: القرينة الصارفة في مسألة: لبس المُزَعْفَر.
تبين فيما سبق أن أصحاب القول الأول حملوا النهي عن لبس المُزَعْفَر على الكراهة، والذي يظهر من كلام أهل العلم أن الصارف له عن التحريم القرائن التالية:
القرينة الأولى: ورود النص، وفيه فِعل النبي ﷺ للمنهي عنه.
القرينة الثانية: فِعل الصحابة ﵃ للمنهي عنه.
وذلك ما ورد في أدلة الجواز التي نصت على أنه ﷺ كان يصبغ ثيابه بالزَّعْفَران، وأن ابن عمر كان يفعله متابعةً لسنة المصطفى ﷺ.

(^١) يُنظر: التمهيد (١٦/ ١٢١)، حاشية السندي على سنن ابن ماجه (٢/ ٣٧٧).
(^٢) يُنظر: البحر المحيط (٤/ ٢٣٤)، من أصول الفقه على منهج أهل الحديث (ص: ١٤٠).

1 / 322