المبحث الثامن:
النهي عن استدامة الإمام الصلاة في مكان المكتوبة
المطلب الأول: حكم استدامة الإمام الصلاة في مكان المكتوبة:
دليل النهي:
عن المغيرة بن شعبة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ فِي مُقَامِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ حَتَّى يَتَنَحَّى عَنْهُ» (^١).
صورة المسألة:
لو أراد الإمام بعد فراغه من الفريضة أن يتنفل: فهل له أن يصلي في مكانه أو يلزمه الانتقال؟
حكم المسألة:
اتفق الفقهاء (^٢) على أنه يُكره للإمام استدامة الصلاة في مكان المكتوبة.
الأدلة:
الدليل الأول: حديث المغيرة بن شعبة ﵁.
ويشهد لمعناه أيضًا ما رُوي عن علي ﵁ أنه قال: «لَا يَتَطَوَّعُ الْإِمَامُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَمَّ فِيهِ الْقَوْمَ حَتَّى يَتَحَوَّلَ أَوْ يَفْصِلَ بِكَلَامٍ» (^٣)، وما رُوي عن عبد الله بن عمرو ﵁: «أَنَّهُ كَرِهَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَرِيضَةَ» (^٤).
وجه الاستدلال: أن النفي في الحديث بمعنى النهي، فهو نهي للإمام عن الصلاة
(^١) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الإمام يتطوع في مكانه (١/ ٤٦١) برقم: (٦١٦) وقال: «عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة»، وابن ماجه، أبواب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فِي صلاة النافلة حيث تُصلى المكتوبة (٢/ ٤٢٧) برقم: (١٤٢٨) واللفظ له، صححه الألباني بشواهده في (صحيح الجامع الصغير وزيادته) (٢/ ١٢٧٧). ومن شواهده: حديث أبي هريرة مرفوعًا.
(^٢) يُنظر: بدائع الصنائع (١/ ١٦٠)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ٦٦)، حاشية ابن عابدين (١/ ٥٣١)، الذخيرة (٢/ ٤٠٥)، التاج والإكليل (٢/ ٤٣٥)، المجموع (٣/ ٤٩١)، تحفة المحتاج (٢/ ١٠٦)، المغني (١/ ٤٠٣)، كشاف القناع (١/ ٤٩٣)، مطالب أولي النهى (١/ ٦٩٦).
(^٣) أخرجه عبد الرزاق الصنعاني (٢/ ٤١٧) برقم: (٣٩١٧)، وابن أبى شيبة (٢/ ٢٤) برقم: (٦٠٢٧) واللفظ له، حسن إسناده ابن حجر في (فتح الباري) (٢/ ٣٣٥)، ويُنظر: المغني (١/ ٤٠٣).
(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٤) برقم: (٦٠٢٣).