في موضع المكتوبة، ويُحمل على الكراهة؛ لكونه إرشادًا إلى الأمن من التباس النافلة بالفريضة؛ لأن صلاة الإمام مكان الفريضة يؤدي إلى اشتباه الأمر على الداخل، فيظنه في الفريضة، فيقتدي به؛ لذا ينبغي أن يتنحى إزالةً للاشتباه، وإعلامًا بأنه صلى، فلا يُنتظر، وهذا الاشتباه لا يوجد في حق المأموم (^١).
الدليل الثاني: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إِذَا صَلَّى أَنْ يَتَقَدَّمَ، أَوْ يَتَأَخَّرَ، أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ؟» يَعْنِي: السُّبْحَةَ (^٢).
وجه الاستدلال: أن في الحديث استفهامًا أُريد به الإنكار على المصلي أن يتنفل في موضع الفريضة، وهو محمول على الإمام؛ لأنه يُفتن به الداخل، أي: يظنه في الفريضة، فيقتدي به، وهذا لا يوجد في حق المأموم (^٣).
الدليل الثالث: أن في الانتقال للنافلة إلى موضع آخر استكثارًا من شهوده؛ فإن مكان المصلي يشهد له يوم القيامة (^٤).
(^١) يُنظر: المبسوط، للسرخسي (١/ ٣٨)، المبدع (٢/ ١٠١)، فتح الباري، لابن حجر (٢/ ٣٣٥)، كشاف القناع (١/ ٤٩٣).
(^٢) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة (٢/ ٢٤٦) برقم: (١٠٠٦)، وابن ماجه، أبواب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فِي صلاة النافلة حيث تُصلى المكتوبة (٢/ ٤٢٦) برقم: (١٤٢٧) واللفظ له، وأحمد، (١٥/ ٣٠٠) برقم: (٩٤٩٦)، قال العيني في (عمدة القاري) (٦/ ١٣٩): «سكت عنه أبو داود لمَّا رواه، وسكوته دليل رضاه به، وفي صحيح مسلم ما يشده، وهو حديث معاوية»، وصححه الألباني في (صحيح الجامع الصغير وزيادته) (١/ ٥١٩). وقد استدل به العلماء على النهي عن التطوع مكان الفريضة. يُنظر: المبسوط، للسرخسي (١/ ٣٨)، بدائع الصنائع (١/ ٢٨٥)، حاشية السندي على سنن ابن ماجه (١/ ٤٣٦).
(^٣) يُنظر: المبسوط، للسرخسي (١/ ٣٨)، بدائع الصنائع (١/ ٢٨٥)، حاشية السندي على سنن ابن ماجه (١/ ٤٣٦).
(^٤) يُنظر: المبسوط، للسرخسي (١/ ٣٨).