274

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

المبحث السابع:
النهي عن صلاة غير المكتوبة بعد إقامة الصلاة
المطلب الأول: حكم صلاة غير المكتوبة بعد إقامة الصلاة:
دليل النهي:
عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ (^١) إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ» (^٢).
صورة المسألة:
إن أراد المسلم أن يشرع في نافلة، وأُقيمت الصلاة: فهل له أن يبتدأها أو لا؟ وإن كان فيها وأُقيمت الصلاة: فهل يتمُّها أو يقطعها؟ وما الحكم في ذلك إن خشي الفوات؟ أو لم يخش الفوات؟
الأقوال في المسألة:
اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يحرم الابتداء بنافلة، سواء خشي الفوات أم لم يخشَ، وإن كان فيها ولم يخش الفوات أتمها، وإلا قطعها.
وهو مذهب المالكية (^٣)، والحنابلة (^٤).
القول الثاني: يُكره ابتداء النافلة مطلقًا، وإن كان فيها ولم يخشَ فوت الجماعة أتمها ندبًا، فإن خاف فَوْتها قطعها ندبًا.
وهو مذهب الشافعية (^٥).

(^١) «قوله: (فلا صلاة) يُحتمل أن يُراد: فلا يشرع حينئذ في صلاة عند إقامة الصلاة، ويُحتمل أن يُراد: فلا يشتغل بصلاة -وإن كان قد شرع فيها- قبل الإقامة، بل يقطعها المصلي؛ لإدراك فضيلة التحرم، أو أنها تبطل بنفسها وإن لم يقطعها المصلي، يُحتمل كلًا من الأمرين»، نقله الشوكاني عن العراقي في (نيل الأوطار) (٣/ ١٠٣).
(^٢) أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصْرها، باب كراهة الشروع فِي نافلة بعد شروع المؤذن (١/ ٤٩٣) برقم: (٧١١).
(^٣) يُنظر: شرح مختصر خليل، للخرشي (٢/ ٢٠)، منح الجليل (١/ ٣٥٦)، وقال بعض المالكية: يصليها خارج المسجد إن لم يخش الفوات، ثم يدخل. يُنظر: الفواكه الدواني (١/ ١٩٥).
(^٤) يُنظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (١/ ٢٩٠)، المبدع (٢/ ٥٥).
(^٥) يُنظر: المجموع (٤/ ٥٦)، مغني المحتاج (١/ ٥٠٠).

1 / 278