275

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

القول الثالث: يُكره ابتداء نافلة بعد الإقامة، إلا ركعتي الفجر إذا لم يخشَ فوات الجماعة.
وهو مذهب الحنفية (^١).
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ».
وجه الاستدلال: أن قوله: (فلا صلاة) نفيٌ بمعنى النهي يفيد العموم، فإن أُقيمت الصلاة فلا يجوز أن يشرع في صلاة، وإن كان فيها يقطعها إن خشي الفوات؛ لأن ما يفوته مع الإمام أفضل مما يأتي به، فلم يشتغل به (^٢).
نُوقش: بأن الحديث موقوف على أبي هريرة (^٣).
أُجيب عنه: بأن الحديث مسند مرفوع ثبت عن الرسول ﷺ (^٤)، ويكفيه أنه في (صحيح مسلم).
الدليل الثاني: عن مَالِكِ ابْنِ بُحَيْنَةَ (^٥) ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا -وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ- يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَاثَ (^٦) بِهِ النَّاسُ، وَقَالَ لَهُ

(^١) يُنظر: المبسوط (١/ ١٦٧)، حاشية ابن عابدين (١/ ٣٧٧)، وهذا القول بني على مذهبهم في ركعتي الفجر أنها لا تُقضى بعد الفوات، فيحرزهما إذا طمع في إدراك ركعة من الصلاة، فيصليها في آخر المسجد، ثم يتقدم ويدخل في الصف.
(^٢) يُنظر: المغني (١/ ٣٢٩)، المبدع (٢/ ٥٥)، شرح مختصر خليل، للخرشي (٢/ ٢٠).
(^٣) يُنظر: شرح معاني الآثار (١/ ٣٧٢).
(^٤) يُنظر: الاستذكار (٢/ ١٣٢).
(^٥) هو: مالك بن الْقِشْبِ الأزدي، من الأزد، والد عبد الله بن مالك ابن بُحَيْنَة، أمه بحينة قرشية مطلبية، من بنى المطلب بن عبد مناف، لكن منهم مَنْ يقول: إن بحينة أم ابنه عبد الله بن مالك ابن بحينة، ولعبد الله بن مالك ولأبيه جميعًا صحبة، وتُوفي ابن بحينة في آخر خلافة معاوية. يُنظر: الاستيعاب (٣/ ١٣٤٨)، أسد الغابة (٥/ ١١).
(^٦) لَاثَ به الناس: الالتِياث: الاختلاط والالتفاف، لاث به أي: اجتمعوا حوله، وأحاطوا به. يُنظر: أعلام الحديث (١/ ٤٧٣)، الصحاح (١/ ٢٩١)، لسان العرب (٢/ ١٨٨).

1 / 279