272

Al-masāʾil al-fiqhiyya allatī ḥumila al-nahy fīhā ʿalā ghayr al-taḥrīm - min kitāb al-ṭahāra ilā bāb ṣalāt al-taṭawwuʿ

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

محمولٌ على الكراهة، وهي كراهة تنزيه (^١)؛ للقرائن الصارفة التي دلت على عدم الوجوب.
المطلب الثاني: القرائن الصارفة عن التحريم:
حَمَل الفقهاء الأمر على الندب والنهي على الكراهة؛ بدليل القرائن التالية:
القرينة الأولى: ورود النص:
وذلك في حديث الأعرابي الذي سأل عن الإسلام وما يجب عليه: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ، يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلَا يُفْقَهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» (^٢)، فجواب النبي ﷺ دليل على عدم وجوب غير الخمس، وتلك قرينة تدل أن تحية المسجد ليست واجبة، وأن النهي ليس للتحريم (^٣).
القرينة الثانية: ورود النص وفيه الأمر بخلاف مقتضى النهي.
حديث عبد الله بن بُسْر ﵁ (^٤): «جاء رَجلٌ يَتَخَطَّى رقاب النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، والنبي ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ له النبي ﷺ: اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ» (^٥)، فالنبي ﷺ أمره بالجلوس، ولم يأمره أن يصلي تحية المسجد، فدل على أن النهي عن الجلوس قبل أن يصليها ليس للتحريم (^٦).

(^١) يُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم (٥/ ٢٢٦).
(^٢) أخرجه البخاري، كتاب الإيمان، باب الزكاة من الإسلام (١/ ١٨) برقم: (٤٦)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام (١/ ٤٠) برقم: (١١).
(^٣) يُنظر: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٣/ ٣٣٤).
(^٤) هو: عبد الله بن بُسْر المازني، من مازن بن منصور بن عكرمة، يكنى أبا بسر، وقيل: أبا صفوان، صلى القبلتين، وضع النبي ﷺ يده على رأسه ودعا له، صحب النبي ﷺ: هو، وأبوه، وأمه، وأخوه عطية، وأخته الصماء، تُوفي سنة ٨٨ هـ، وقيل: مات بحمص سنة ٩٦ هـ أيام سليمان بن عبد الملك، وعمره مائة سنة، وهو آخر مَنْ مات بالشام من الصحابة. يُنظر: أسد الغابة (٣/ ١٨٥)، تهذيب التهذيب (٥/ ١٥٩).
(^٥) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة (٢/ ٣٣٤) برقم: (١١١٨)، والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الجمعة، باب النهي عن تخطي رقاب الناس والإمام على المنبر يوم الجمعة (٣/ ١٠٣) برقم: (١٣٩٩)، وأحمد (٢٩/ ٢٢١) برقم: (١٧٦٧٤)، صححه ابن خزيمة (١/ ٧٠٣)، وابن حبان (٧/ ٣٠)، وابن الملقن في (البدر المنير) (٤/ ٦٨٠).
(^٦) يُنظر: عمدة القاري (٤/ ٢٠٢).

1 / 276