Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
والله سبحانه يقول: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وقال سبحانه: الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، فإذا قصد المسلمين ظالم يريد إهلاكهم، وكانوا يطيقون الإنتصار منه فعليهم أن يحموا دماهم وكرايمهم وما أنعم الله عزوجل عليهم به من نعمهم ولا أحب لهؤلاء الموحدين أن يسيروا إلى هذا الظالم إلى موضعه ولا يقاتلوه إلا أن يكونوا مع إمام فأما إذا قصدهم فجايز حربه حلال عند الله عزوجل جهاده وإن كان عدوهم هذا على مسيرة عشرة أيام منهم وكانوا له خايفين ولم يقصدهم ثم جاء ظالم، يقصد هذا العدو ويطمع بقتله وإزالته وأخذ مكانه فليس لهم أن يسيروا معه إلى العدو الذي يخافون لأن هذا الظالم يقصد ظالما يطلب ما في يده ويحاربه على بلده، يريد الرياسة والظلم والنهب والغشم، فلا يحل اتباعه لأنهم إذا تبعوه فقد قووه وإذا قووه فقد أظهروه وإذا أظهروه فقد أعانوه على هلاك الاسلام والمسلمين.
وشركوا معه في ما أهلك من المؤمنين، وثبتوا عزه ونصبوا ملكه، ومن فعل ذلك فليس من الله في شيء إن الله لا يصلح عمل المفسدين، فعلى من فعل ذلك التوبة والرجعة والإقلاع والانابة فإن الله سبحانه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون، وفي هذه المسألة جواب لو فسرناه وفرعناه لكان كثيرا، وقليل ينفع ويجزي خير من كثير لا ينفع ولا يغني، نسأل الله سبحانه العون والتوفيق والهداية والتسديد، فإن من وفقه الله فقد سدده ومن سدده فقد أمن الزلل والخطأ وصار إلى أفضل درجة وأكمل نعما.
وسألت: عن رجل ظالم منع الناس طريقهم وقطع عليهم سبلهم، وكان في جواره رجل لم يرض بفعل هذا الظالم ثم أدخل هذا الظالم نصف هذه الطريق في داره وقطع طريق المسلمين المسلوكة وأضر في ذلك بهم وضيق بفعله عليهم وبقي نصف الطريق مما يلي جاره معطلا، فقلت: هل يحل لجار هذا الظالم أن يزرع بقية هذه الطريق.
Page 491