Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألت: هل يجوز لرجل أن يهب ثلث ماله لموهوب ثم يهب له ثلثا آخر، ثم يهب له أيضا أو لغيره ما بقي من ماله، قال محمد بن يحيى رضي الله عنه ما أحب لأحد من المسلمين أن يفعل ذلك لأنه يضر بولده ويهلك نفسه، ويخالف تأديب ربه ولا نحظر عليه فعله في ماله فإن مات كان لورثته في ذلك نظر، وكلام على قدر ما يعرف من فعله وما قصد إليه في مذهبه ويكون فيه نظر لأهل العلم، يوفق الله عزوجل له، وقد جاءت في ذلك أخبار وروايات، وقد يكون هذا من فعل الفاعل على طريق الظلم لورثته والتوليج عنهم، وقد شرح الهادي عليه السلام هذا في كتاب الأحكام وبينه وهو عندكم. نسأل الله العون والتوفيق والهداية والتسديد بمنه ورأفته.
وسألت: عن رجل قتل رجلا عمدا أوخطأ فعفى الأولياء عن القود والديه في الخطأ والعمد، فقلت: هل يجوز ذلك له، قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا عفى الأولياء عن الدية من بعد أن يعرض عليهم فذلك جايز حسن، ألا تسمع كيف يقول سبحانه: ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فأجاز الهبة والتصدق بها والإحسان فيها، وقد قال عز وجل في موضع آخر، ولا تنسوا الفضل بينكم، فإذا وهب الولي الدية التي حكم الله بها، فذلك جايز.
وسألت: عن من لزمه عتق رقبة عن قتل الخطأ فأعتق عنه رجل آخر، قال محمد بن يحيى رضي الله عنه إن كانت هذه الرقبة التي أعتقها عنه غيره، قد وهبها له فقد صارت في ملك صاحب الكفارة فجايز له عتقها، وهي تجزي عنه وتقوم لكفارته وإن كان الرجل أعتقها هو عن صاحب الكفارة ولم يعتقها صاحب الكفارة فهي من مال المعتق، وعلى صاحب الكفارة رقبة لأنه لا يجوز له ولا يخلصة إلا عتق رقبة يملكها فإن بره أخوه المسلم ووهب له رقبة فأعتقها هو من بعد ملكه إياها كان ذلك له جايزا وعنه مقبولا.
Page 488