Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألت: عن قول الله سبحانه: وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات، قال محمد بن يحيى رضي الله عنه معنى أنشأ فهو خلق وجعل هذه الجنات التي ذكرهن سبحانه فالمعروش منها ما كان مثل العنب يعرش تحته، ويرفع فقال سبحانه: إن مما خلقنا من هذه الجنان ما هو معروش، فدل عليه بعينه والعنب فلا ينتصب باسقا في السماء، وإنما يذهب على الأرض منبسطا فلما أن كان كذلك لم يكن له بد من العرش والرفع من الأرض وإلا فسد حمله وتغير أكله.
وغير معروشات: فهو ما كان من الأشجار، مثل النخل، والرمان، وما أشبه ذلك مما ينتصب ولا يعرش تحته كل ذلك خلق الله سبحانه وأقامه حجة، منه على عباده ونعمة وتفضل على بريته وإنعام عليهم ليشكروه ويذكروا آلاءه، ويحمدوه وقليل من عباده سبحانه كما قال الشكور.
وسألت: عن قول الله سبحانه: وآتوا حقه يوم حصاده، قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: حقه، فهو زكاته وما جعل الله سبحانه فيه لضعفة عباده، وقلت: هل تجب الزكاة في قليله وكثيره، واعلم حاطك الله أن الزكاة قد جعل الله سبحانه لها جدا، فإذا بلغ شيء مما تخرجه الأرض ذلك الحد، فقد وجبت فيه الزكاة وإذا نقص عنه فلا زكاة فيه وتفسير ذلك غير مجهول عندكم، ولا مستتر عنكم بل قد وصل بكم من قبلنا شرحه وتبيينه.
وقلت: أرأيت ما أكل منه وانتفع به من قبل حصاده، هل تجب فيه الزكاة وكل ما قطع أو أكل وانتفع به وأكثر الأخذ منه ففيه الزكاة، إذا كانت الزكاة واجبة في أصله، وما كان مما يأكل الداخل للضيعة والطايف فيها فقد رخص في ذلك والحيطة في الدين أصلح، واحتجوا في ترخيصهم بقول الله سبحانه: كلو من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده، فجعلوا ذلك لهم حجة فصاروا يحملونه ويقطعونه ويأكلونه من قبل حصاده حتى يذهبوا منه فأكثر من ربعة وثلثه ثم يزعمون ألا زكاة فيه، ويقولون إنما تجب عليك الزكاة فيه عند حصاده، وهذا قول فاسد مدخول.
Page 485