Your recent searches will show up here
Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
Al-Qāsim b. Ibrāhīm al-Rassī (d. 246 / 860)كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وقلت: هل كان إلى الجن رسول أفلا تسمع كيف يقول الله سبحانه في كتابه، وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يسمعون القرآن، فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي، ولو إلى قومهم منذرين، فكان رجوعهم إلى قومهم وإنذارهم لهم إقامة حجة عليهم، ومحمد عليه السلام فكان الحجة على الثقلين. وقد تقدم تفسير ذلك، وفي هذه الآية لك شفا وكفاية، والقرآن فيفسر بعضه بعضا ويشهد بعضه لبعض هدى للناس، ومذهبا للشك والإلتباس..
وسألت: عن قول الله سبحانه: ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون، قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: كذلك الله عزوجل لم يظلم خلقه ولم يتعد على أحد من بريته، ولم يكن ليهلك القرى بظلم لأنه تبارك وتعالى عدل في حكمه رؤف بعباده، فأخبر سبحانه أنه لا يهلكهم وهم غافلون، لأن الإهلاك لهم على غفلة من غير دعوة ظلم، والله عزوجل بري من ذلك متعال عنه لا يعذب إلا من بعد الإعذار والإنذار.
فإذا أرسل الله سبحانه إلى أهل القرى المرسلين، فدعوهم إلى الطاعة وأمروهم بأمره ونهوهم عن نهيه وأقاموا عليهم الحجة، وأوقفوهم على المحجة زاح عنهم بذلك الجهل، والعما وتمت عليهم من الله سبحانه النعما وعرفوا ما أنكروا وأوقفوا على ما إليه دعوا، وبه أمروا وإن أبوا واستعصموا وصدوا عن الحق وأدبروا قامت الحجة عليهم، ولم يكونوا حينئذ بغافلين عما دعوا إليه إذ قد أوقفوا عليه فحق عليهم العذاب، عند قيام الحجة، كما قال سبحانه: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا، يقول: ما كان عزوجل ليأخذ قوما على ظلم حتى يبينه ويدعوهم إلى تركه، ثم يأخذهم عند كراهتهم لأمره وبعدهم عنه وثباتهم على ضده، فعند ذلك يستوجبون من الله عزوجل البلا.
Page 484