482

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وهذا مما تعارفه العرب في لغتها وتجيزه في كلامها. ومعنا فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك فإنما أراد عزوجل كتبهم المنزلة وما فيها من القصص وأخبار الأنبياء عليهم السلام، وما لقوا وما امتحنوا به من أممهم مما قص الله عزوجل عليه من أخبارهم فأقامهم مقام كتبهم لأنهم لوكانوا قصدوا بالمسألة لكانوا في موضع الصدق، ولو صدقوا ما خالفوا أمر الله عزوجل ولا نبيه عليه السلام ولكن حرفوا وكذبوا وغيروا وبدلوا، ومن كانت هذه حاله لم يكن في موضع المسألة ولكن الله عزوجل أراد ما في كتبهم من القصص والأخبار.

وقد قيل: إن الذين يمين أمر بمسألتهم هو من كان معه مسلما من مؤمني أهل الكتاب، وليس المعنى فيه إلاعلى ما شرحنا، ألا تسمع كيف يقول الله عزوجل: لتنذر أم القرى ومن حولها وأم القرى فإنما هي مكة ، فأقام القرية مقام أهلها، ومثل قوله في قصة يعقوب حين يقول: واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها، والقرية فإنما هي لبن وحجارة والعير، فهي الإبل وليس هي تتكلم ولكن أقيمت مقام أهلها، ومثل قوله سبحانه: وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم.

والعجل: فلا يشرب وإنما إراد حب العجل، ومحمد عليه السلام: فأشد الخلق معرفة لله سبحانه وإعظاما لعلمه وفضله وما من الله عزوجل به عليه من تفهيمه وتعريفه فرحمة الله ورضوانه وصلواته وبركاته عليه.

وسألت: عن قول الله سبحانه: فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين، قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا أمر من الله عزوجل للمؤمنين أن يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ثم نهاهم عزوجل ألا يأكلوا مما لم يذكر اسم عليه، فقال: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه، وإنه لفسق، فنهاهم الله سبحانه عن أكل ذبايح الملحدين والجاحدين..

Page 482