481

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألت: عن قول الله سبحانه: فلا تكن من الممترين، قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: لم يكن محمد عليه السلام من الممترين، ولم يخبر الله سبحانه أنه من الممترين، وإنما قال لا تكن منهم كما قال لئن أشركت ليحبطن عملك وهو فلم يشرك عليه السلام، وهذا في اللغة جايز..

ألا تسمع كيف يقول سبحانه: وذا النون إذ ذهب مغاضبا، فظن الن نقدر عليه، وهو فلم يظن ذلك بل أيقن أن الله عزوجل يقدر عليه، وقال عزوجل ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يظنوا ولكن أيقنوا ويقول القايل عسى أن تأكل وإنما يريد نأكل فأدخل عسى، فصارت شكاه وليست بشك وإنما أراد يقينا، وهذا في اللغة كثير موجود.

وسألت: عن قول الله سبحانه: فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك، فسأل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك، قال محمد بن يحيى عليه السلام: ليس رسول الله صلى الله عليه وآله في شك مما أنزل إليه بل هو على أيقن يقين، ولم يقل الله سبحانه أنه في شك، وإنما قال إن كنت في شك وليس هو عليه السلام في شك بل هو على بصيرة ثابتة، وعزيمة ماضيه بعيدة من الشك والإرتياب، وليس يظن أحد أن رسول الله صلى الله عليه كان في شك إلا أعما القلب بعيد الذهن كثير الجهل.

وهذه المخاطبة في لغة العرب تستعملها وتتكلم بها ويخاطب بعضهم بعضا، فيها وبها يقول القايل إن كنت في شك من قطع هذا السيف فيك فجرب وهو فلا يشك بل يوقن ويقول لصاحبه آتنا غداءنا عسى أن نأكل فأدخل عسى لمجاز الكلام، وإنما أراد أن نأكل، ولم يكن شاكا في ذلك بل كان قصده له قال الله سبحانه: وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن الن نقدر عليه، ولم يظن عليه السلام أن الله عزوجل لا يقدر عليه بل هو موقن بقدرة الله عزوجل، ونفاذ أمره وقد يخرج فظن على الإستفهام كما يقول القايل لم باع فلان طعامه وترك نفسه أظن أنه لا يحتاج إلى الأكل، وهو فلم يظن ذلك.

Page 481