Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
فأخبر سبحانه: بما علم من سرهم وأحاط به من غامض كفرهم، وأنهم إذا رأوا الآيات لم يؤمنوا بها ولا عند المعاينة يصدقونها ولا يرجعون بها، ولقد جاءهم من الآيات والمعجزات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ثبتت له به النبوة والتصديق وزاح به الشك عنه وسوء الظن فيه فلم ينتفعوا بذلك، ولم يؤمنوا به، بل ثبتوا على كفرهم وأصروا على معصيتهم، فأصبحوا بذلك من الخاسرين. وعند الله سبحانه من الهالكين، ولديه من المعذبين، وإنما كان هدا منهم عبثا وتمردا وعنادا وتعنتا لغير قصد لهدى ولا طلب لتقوى ولقد جاءهم من ربهم الهدى ونالهم فيه أكبر الشقا..
وسألت: عن قول الله سبحانه: ولو أننا نزلنا إليهم الملائكةوكلمهم الموتا وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا تعريف من الله عزوجل لنبيه عليه السلام بكفر المشركين، وأهل الصدود من المعاندين، أخبر عزوجل بما أطلع عليه من قولهم وعلمه من سرايرهم أنهم لا يؤمنون، أبد ا، ولو نزلت عليهم الملائكة حتى يعاينوها وكلمهم الموتا وحشرنا عليهم كل شيء قبلا مجموعا مشاهدا معاينا حتى يعاينوه ويروه، ما كانوا ليؤمنوا ولا يرجعون إلى الله سبحانه ولا يهتدون للذي قد علم من تصميمهم على الكفر وبعدهم من الإيمان.
ثم قال: إلا أن يشاء الله إيمانهم قسرا ويدخلهم في الإيمان جبرا، فأما طوعا من أنفسهم واختيارا فلا يكون أبدا، والله تبارك وتعالى فلا يدخل أحد في طاعته جبرا، وإنما يأمره سبحانه به أمر ولا يحمله على معصية قسر ا، ولا يحتم بها عليه حتما ولو كان ذلك كذلك ما حمد مطيعا، ولاذم عاصيا كما لم يحمدهم في ما جبرهم عليه من صورهم والوانهم بل أمرهم تخييرا ونهاهم تحذيرا وكلفهم يسيرا وأعطاهم على القليل كثير ا.
Page 480