Your recent searches will show up here
Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
Al-Qāsim b. Ibrāhīm al-Rassī (d. 246 / 860)كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
ألا تسمع كيف يقول سبحانه: ولو ترى إذ يتوفا الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق، فضرب الملائكة عليهم السلام لوجوه الظالمين وأدبارهم عند خروج أنفسهم هو من أول عقابهم مع ما يعاينونه من سوء منقلبهم وقبيح مآبهم وكذلك فعل الله عزوجل بالكافرين، ومن عند عن أمره من الظالمين.
وليس يخرج عبد من الدنيا حتى يرى محله ويعرف من الآخرة مكانه بأخبار الملائكة عليهم السلام له عند قبض روحه وخروج نفسه فإن كان فاسقا أيقن بالنيران وبالمصير إلى سوء دار مع إتعاب الملائكة عليهم السلام له في إخراج نفسه وضربها لوجهه وظهره كما قال الله عزوجل يضربون وجوههم وأدبارهم، وإن كان مؤمنا تلقته الملائكة بالبشاره والكرامة وقبضت روحه قبضا رفيقا سهلا لا متعبا ولا معذبا.
ألا تسمع كيف يقول سبحانه: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، فأخبر سبحانه ببشارة الملائكة للمؤمنين عند خروج أنفسهم وتطمينهم لهم بما يطلعونهم عليه، ويخبرونهم من رضا ربهم عنهم، وقبوله لهم على طاعة ربهم، والجنة والنعيم الدايم المقيم حيث لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
وأما ما سألت: عنه من ضرب الملائكة لوجوه الظالمين، فقلت: كيف لا نسمع ذلك من فعلهم، قال محمد بن يحيى عليه السلام: وكيف نسمع رحمك الله من حجب الله سبحانه عن الخلق الإحاطة به لو سمع ضربهم لنظر إليهم، وما ضربهم بأكبر من صورهم ولكن الله سبحانه حجب أعين الخلق عن درك الملائكة فلا ينظر إليهم أبدا إلا من حضرته الوفاة أو في يوم القيامة فينظرون ويعاينون.
Page 477