Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
ألا تسمع كيف يقول سبحانه: إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، يقول: من بعد الاجتماع على الدين تفرقوا عن ذلك ومضوا في سبيل غيره، فمال كل قوم في هوا والتفرقة لهم والتبديد شيعا فهو من أشد الذل، والهوان والقلة والصغار، ونذيق بعضكم بأس بعض فهو بالخذلان، لهم والترك من التوفيق حتى تقع بينهم الشحناء، والبأس والبلاء فيقتل بعضهم بعضا، ويقع عند ذلك العداوة والبغضاء فيكون اجتماعهم على الباطل سببا لإهلاكهم وطريقا إلى تبديدهم ونكاية من الله عزوجل لهم وإزالة لنعمهم وإذهابا لعزهم.
وسألت: عن قول إبراهيم لأبيه آزر، فقلت: ما معنى هذا الاسم، وقد يقال: إن اسم أبيه كان آزر، فدعاه باسمه وليس هذا مما تعبدك الله سبحانه به ولا أوجب عليك معرفته، ويقال: إن آزر هو الصنم الذي كانوا يعبدونه..
وسألت: عن قول الله سبحانه: وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين، قال محمد بن يحيى رضي الله عنه الملكوت، فهو ما خلق الله عزوجل من السموات والأرض ومن فيهن وما أظهر في ذلك من قدرته وملكه سبحانه لجميع خلقه لا يمتنع عليه شيء من مفطوراتها ولا يحتجب عنه شيء من محجوبات سرايرها فأرى إبراهيم عليه السلام قدرته وسلطانه كما قال ليكون من الموقنين.
ومعنى: آراه فهو عرفه وهداه، وكان تكرمة له وتبيينا وتعريفا مثل ما كان آراه من الطير الذي أمره بأصرها عند مسألته لله عزوجل أن يريه كيف يحيي الموتى، وغير ذلك مما اطلعه عليه سبحانه فآراه سبحانه من قدرته التي قامت بها الدنيا وما فيها من جميع الأشياء ما بهره، وزاد في نيته وعظم به شكره وعلم بذلك منزلته عند الله سبحانه وكرامته، وقد كان بالله عارفا وله مجلا ولأ مره مقدما.
Page 468