Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألت: عن قول الله سبحانه: وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضون في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين، قال محمد بن يحيى عليه السلام: الذين يخوضون في آياته عزوجل فهم أهل الشرك وخوضهم فيها فهو تكذيبهم بها، وطعنهم عليها واستهزاؤهم فيها وبها فأمره الله عزوجل ألا يقعد معهم، وهذه المخاطبة فلنبيه عليه السلام وللمؤمنين عامة دلهم الله سبحانه على أفضل الأعمال وأدبهم بأحسن الأدب ونهاهم عن القعود مع الخايضين.
ثم قال عزوجل: وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين، فنهاه عزوجل ألا يقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين، ولم يكن عليه السلام يغشى حلقهم ولا مجالسهم، وإنما كانوا يغشونه ويقعدون عنده، فإذا وعظهم وتلا عليهم ما أنزل الله سبحانه إليه خاضوا في ما لا يجوز من الأقوال وتكلموا بالباطل والمحال، فأمره الله سبحانه عند ذلك بالقيام عنهم والمجانبة لهم من بعد ما كان من إقامته عليهم للحجة.
وسألت: عن قول الله سبحانه: وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله من ولي ولا شفيع، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا غاية الوعيد من الله عزوجل لمن اتخذ دينه لعبا ولهوا، كما قال الله سبحانه: فمهل الكافرين أمهلهم رويد ا، فكان هذا وعيدا لهم وتعريفا بجهلهم ثم قال عزوجل وغرتهم الحياة الدنيا والحياة: فهي هذه المهلة التي جعلها الله سبحانه لكل نفس متحركة فاغتروا بالدنيا ومالوا إلى الهوا واتبعوا الجهل والردا وآثروا العاجلة على ما جعل الله عزوجل لهم في الآخرة من العطا والفوز والجزا.
Page 466