463

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألت: عن قول الله سبحانه: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين، قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى لا تطرد فهو لا تبعد ولا تقصي فكان ذلك من الله عزوجل تفهيما لنبيه عليه السلام وأمرا بحفظهم وردا على من سأل طردهم ومحمد عليه السلام فلم يطرد أحد ا، وإنما قالت له قريش: لما دعاهم إلى الله سبحانه، فقالوا: كيف نؤمن يا محمد وقد سبقنا من ليس له قدر فينا ولا رياسة من أوساط الناس واتباعنا فاطرهم فإن طردتهم آمنا بك، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية، تقريعا لهم وردا عليهم وأمرا بخلاف قولهم، وشهد الله سبحانه لمن اتبع رسوله بالدين وإخلاص النيات، فقال: يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، فأخبر أنهم يقصدونه، ويطلبون ما عنده فكان هذا مدحا لهم وثناء عليهم، وذما لغيرهم.

ثم أخبر نبيه عليه السلام أنه إن فعل ذلك كان من الظالمين، وهو عليه السلام فلم يكن ليفعل ذلك بالمؤمنين بل كان شفيقا عليهم عارفا بحقوقهم وكانت مسئلتهم هذه لمحمد صلى الله عليه وآله كمسألة أصحاب نوح عليه السلام، حين سألوه طرد من كان معه من المؤمنين حسدا لهم لما سبقوهم إلى الإيمان بالله عزوجل فقالوا: أنؤمن لك واتبعك الأرذلون..

والأرذلون: في اللغة فهم الذين لا خطر لهم ولا قيمة ولا رياسة سقاط الناس ومن لا ينظر إليه، منهم فسموهم بهذا الاسم احتقارا لهم واستخفافا بهم وكانوا عند الله سبحانه أفضل منهم وأعلا درجه وأعظم مرتبه فكان قول نوح عليه السلام وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملا قواربهم ولكني أراكم قوما تجهلون، ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون، فسألوا محمدا صلى الله عليه وآله ما سأل إخوانهم المبطلون في سالف الدهر نوحا وغيره، من الأنبياء عليهم السلام، وكذلك أهل الباطل أفعالهم متقاربة وأمورهم متشابهة.

Page 463