462

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألت: عن قول الله سبحانه: وانذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم، فقلت: كيف أمر أن ينذر به الخايف دون الآخر?، قال محمد بن يحيى عليه السلام: الإنذار فهو التحذير: مما أعد الله عزوجل للعاصي وحكم به على المخالفين، فقد أمره سبحانه أن ينذر خلقه أجمعين، فلما قبل قوم وأنكر آخرون، قال عزوجل: أنذر به الخايف إذ قد غلب العاصي فكان المنتفع به المصدق الخايف لله سبحانه فيه، وذلك موجود في اللغة إذا وعظ رجل جماعة، وكان فيها من لا يقبل عظته، قال: أعظ بها من يؤمن بالله سبحانه يريد إن لم يستمع هؤلاء المعرضون أنتفع به من كان من المؤمنين، فلما أن كان المعرضون عن الله عزوجل لا يذكرون حشرا ولا يخافون وعيدا.

وكان المؤمنون يخافون الله عزوجل ويخشونه، قال: أتذر به الذين يحشرون لما أن كان أولئك لا يحذرونه ولا يقبلونه، وقد كان إلى جميع الخلق كافة، وقد قال الله سبحانه: يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها إنما أنت منذر من يخاشها، فقال: منذر من يخشاها فأما من لا يخشاها فليس له في إنذاره حيلة، لقلة قبوله ومن لم يقبل الإنذار، فلم ينتفع به وإذا لم ينتفع به فهو مقيم على غفلته غير حذر ولا نذر لما ينذر به فلم تبق التذكرة والتفهيم إلا لمن قبلها وأخذ بحظه منها.

Page 462