Your recent searches will show up here
Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
Al-Qāsim b. Ibrāhīm al-Rassī (d. 246 / 860)كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وقلت: فإن أعطاهم بعض من معه الأمان، هل يجوز له بعد ذلك قتالهم وقتلهم وأخذ أموالهم وهذا لا يجوز ولا يحل ومن فعل ذلك من الأئمة فهو ظالم لأن المؤمنين كما قال رسول الله صلى الله عليه تتكافأ دماؤهم ويسعا بذمتهم أدناهم، فإذا أمن أهل دار الحرب رجل من قواد الإمام أو من أصحابه فقد حقنت دماؤهم ولا قتل عليهم فإن قتلهم بعد أمان قايد الإمام أو أحد من أصحابه قاتل، وقد علم بأمانه لهم قتل من قتلهم وإن لم يعلم القاتل أنهم أومنوا وجب على الإمام أن يخرج دياتهم لا يجوز له إلا ذلك، ولا يسعه غيره وسير الحرب دقيق علمها غامض تفسيرها لا يخلصها ولا يقوم بها ولا بما أوجب الله سبحانه فيها إلا أهل العلم والمعرفة والديانة، والبصيرة فيكون يعمل بمعرفة ويسير على أوضح طريقة وأبعدها من لبسه.
وقلت: إن خدعهم بالأمان بالقول واللسان، وليس له في ذلك اعتقاد ليخرجوا إليه من الحصار هل يجوز له سفك دمائهم، وليس يفعل ذلك الخلق إلا كافر ظالم غاشم لأن ضمير أهل العدل وكلامهم سواء، وإذا قال بلسانه شيئا فلا بد له من إمضائه وتنفيذه على ما تكلم به لأن الخدع والكذب من أفعال الظالمين المردة الجايرين، وهذا ما لا يجوز فيه التأويل لأنه إذا قال لكم الأمان فهو الأمان لا نكث له في وقت ولا أوان.
Page 458