457

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

ألا تسمع كيف يذكر الله سبحانه عنهم في ما كانوا يقولون إذا أخبرهم رسول الله صلى الله عليه بفتح متى هذا الفتح إن كنتم صادقين، يقولون ذلك للنبي عليه السلام وللمؤمنين استبطا منهم وتكذيبا به، فأخبرهم عزوجل أن يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم عند الظهور عليهم، وهو فتح مكة الذي وعد الله عزوجل نبيه به عليه السلام.

وقد قيل: إن يوم الفتح يوم هلاك الله عزوجل لهم وإنزاله الموت بهم، وقد قيل: إنه يوم القيامة، والقول الأول أصوب وأصح لأنه إنما تقبل التوبة من قبل المقدرة. ألا تسمع كيف يقول سبحانه: إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم، فجعل التوبة لهم من قبل المقدرة ولم يجعلها عند المقدرة عليهم، بعد رد الحق والصدق عنه، فلما كان السيف قايما والحرب ثابتة فليس إلا القتل لأعداء الله فأما إذا وقعوا في الأسر فليس يحل قتلهم، ولا يسع عند الله سبحانه إهلاكهم، إلا أن يقاتلوا وهم مأسورون فتحل بذلك دماؤهم وفي قتل الظالمين سير مذكورة وأخبار صحيحة، فمنهم من يقتل أسيره ومنهم من لا يقتل، وكل ذلك بين عند أهل العلم والفهم واضح عند من شرح الله صدره ونور بالحكمة قلبه.

وقلت: إن خرج أهل القرية المحاصرون مستأمنين إلى الإمام من قبل أن يدخل عليهم قريتهم وتعلوا بالسيف رؤسهم وإذا خرجوا إليه قبل ذلك منهم ووجب عليه الأمان لهم والحقن لدمائهم لا يجوز له غير ذلك ولا يسعه عند الله عزوجل إلا فعله فإن قتلهم بعد أن خرجوا إليه من مدينتهم تائبين مستأمنين فقد ظلم وتعدا وخرج من الصواب وصار من الجهل إلى شر مآب.

Page 457