Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألت: عن قول الله سبحانه: ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد الله عزوجل نهيهم عن قتل أولادهم ومنعا لهم عن الظلم والتعدي عليهم، وذلك أن الجاهلية كانوا يقتلون أولادهم خشية إملاق والاملاق: فهو الفقر. ألا تسمع كيف يقول سبحانه: وإذا المؤدة سئلت بأي ذنب قتلت، وذلك أنهم يأدون أولادهم، والوأد: فهو الدفن، فكان أحدهم إذا ولد له إبنة وليس له مال خشي عليها الفقر،..... فأود ولده فنهاهم الله عزوجل عن ذلك فقال: ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم، فأخبرهم سبحانه أنه الرزاق لهم ولأولادهم ونهاهم عن قتلهم، ثم قال: إن قتلهم كان خطأ كبيرا يقول: خطأ وفعلا عظيما أنتم به مأثومون وعليه معاقبون.
وسألت: عن قول الله سبحانه: فلو لا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون، فقلت: هل كان ينفعهم التضرع إذا رأوا البأس، قال محمد بن يحيى عليه السلام: لو لا أن الله سبحانه قد علم أن تضرعهم ينفعهم ما قال تضرعوا فأعلمهم بقسوة قلوبهم ولو تضرعوا وتابوا لقبل توبتهم ورفع العذاب عنهم، ولكن قست قلوبهم فلم يتضرعوا ولا إلى الله سبحانه من ذنوبهم رجعوا بل مضوا في خطاياهم وأصروا على كفرهم، حتى أنزل الله سبحانه العذاب بهم، وكان ذلك من تزيين الشيطان لهم فاستحقوا من الله عزوجل الخذلان، وقد نفع قوم يونس التضرع حين أقبل العذاب وعاينوه فأخلصوا عند ذلك لله عزوجل قلوبهم، وعلم الله سبحانه صحة التوبة منهم فرفعه عنهم.
وسألت: عن قول الله سبحانه: قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون، قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: كذلك حكم الله عزوجل في أعدائه إذا جاء الفتح عليهم والنصر منه فيهم لم تنفعهم عند العلو منه عليهم توبة ولم يقالوا زلة.
Page 456