Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وقلت: هل في النار عفاريت وحيات، وقد قيل: بذلك وروى أن الله سبحانه يجعلها عذابا لأهل النار وغير مستنكر أن يجعل الله ذلك لهم لأن في النار ما هو أشد منها عذابا وأشد تنكيلا من سلاسلها وأغلالها ومقامعها وإنطباق لهبها على من صار إليها، وفي ذلك عقاب أليم وعذاب عظيم فشرابهم الحميم وطعامهم الزقوم لا يشبع ولا يغني من جوع في الذل والهوان والذلة والصغار يدعون فلا يحابون ويسترحمون فلا يرحمون ويستقيلون، فلا يقالون قد تقطعت بهم الاسباب، وصاروا إلى شر محل ومآب الجمر، يفترشون واللهب يلتحفون وبألوان العذاب يعذبون: كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما.
قد غلت أنفاسهم واشتدت زفراتهم ونضجت جلودهم واسودت وجوههم في الكربات دايبون وفي الخزي مقيمون ولهول البلا هم كالحون، قد أبسلوا بحسرة نفوسهم وأيقنوا بالخلود في عذاب ربهم فعظمت الحسرة واشتدت النقمة، وزاحت عنهم النعمة فلا يرون أبدا راحة ولا يذوقوه في عذابها قبدة أدمغتهم في رؤسهم تغلا والصديد في أبدانهم يجري لباسهم القطران تلهبه عليهم النيران مقرنون في الاصفاد معذبون بأنواع العذاب لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها لا يستريحون ساعة فيسئلون ولا يجدون نعمة فيلهون: يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه ) وصاحبته وأخيه ) وفصيلته التي تؤيه ) ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه، كلا، أكسبهم ذلك شهوات غفلفتهم وتصنيع العمل في أيام مهلتهم والتكذيب بما أوعد به ربهم والطاعة للمتمردين الظلمة من أهل دهرهم آثروا أياما تفنا، وتزول ودنيا متغيرة تحول فصاروا في ذلك إلى طول البلا، ومقاساة الشقا الذي لا انقطاع له ولا فنا أولئك الذين خسروا أنفسهم وأخذوا بذنوبهم حيث لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
Page 454