Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألت: عن قول الله سبحانه: وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الارض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية، قال محمد بن يحيى رضي الله عنه هذا تسهيل من الله سبحانه على نبيه صلى الله عليه لما علم من غمه بإعراض الخلق عن الله سبحانه ومعصيتهم له ومخالفتهم لحكمه، فلما كبر ذلك على رسول الله صلى الله عليه وعظم عنده إعراضهم عن الله سبحانه واشتد عليه ما يرا من شرارتهم، قال الله سبحانه: فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض.
والنفق: فهو المحتفر في الأرض أو سلما في السماء، يقول: ترقا في السماء فتأتيهم بآية، وهذا غابة الاجتهاد الذهاب في الأرض والسماء، فقال: إنك قد جيتهم من الآيات والعلامات والحجج الواضحات الباهرات بما في أقل منه يؤمن من كان له قلب أو معرفة، ولم تترك غاية في حرص ونصيحة واجتهاد وموعظة، فما تريد أن تعمل بهم بعد ذلك، أتذهب في الأرض أو في السماء، وليس تقدر على ذلك ليس عليك من الأمر إلا ما قد فعلت.
ألا تسمع كيف يقول مشركوا قريش أو ترقا في السماء ولن نؤمن لرقيك فذكروا أنه لورقا في السماء لم يؤمنوا به لشدة كفرهم وعظم عنادهم.
وسألت: عن قول الله سبحانه: وما من دابة في الأرض ولا طاير يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم، وقد تقدم تفسيرها إليكم في مسائلكم الأولى والله سبحانه باعث جميع خلقه كما ذكر في كتابه، وقلت: هل في الجنة خيل وإبل، قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: إن يكن لأهل الجنة فيها طرب وشهوة، فسيجعلها الله سبحانه لهم كما قال سبحانه لهم فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، فكلما أحبوا أحضره الله لهم أو وقع في نفوسهم تصور من ساعته لهم على قدر مرادهم كرامة منه سبحانه لهم وجزأ على فعلهم، فهذه المنزلة العظيمة والدار الكريمة التي يرغب فيها من عقل وينافس فيها من فهم، نسأل الله حسن الاستعداد ليوم الحساب، فإنما نحن له وبه.
Page 453