Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألت: عن قول الله سبحانه في سورة الزمر: قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين، قال محمد بن يحيى عليه السلام صدق الله العظيم إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة خسروا بتفريطهم فيما ينجيهم وتركهم النظر لأنفسهم في ما يحييها ومن عذاب ربها ينجيها حتى خسروا أنفسهم وصاروا إلى جهنم وبئس المصير، ومعنى: وأهليهم هو ما جعله الله سبحانه لهم على الطاعة من الحوريات والخلد والنعيم الذي جعله لجميع المخلوقين ثوابا على طاعتهم، فلما أن عصوا الله عزوجل وآثروا دنياهم واختاروا حلاوة فسقهم خسروا أنفسهم وأهليهم.
ثم قال سبحانه: ألا ذلك هو الخسران المبين، تأكيدا في الخسران، وتقريعا على التقصير، لأنه خسران لا يجتبر إذ كل خسران في الدنيا يستلحق ويدرك ويستعاض إلا من خسر بتقصيره نفسه فأوردها جهنم وترك ما أعد الله عزوجل على طاعته مما ذكر سبحانه للمطيعين من الجنان والرضى والرضوان، والحور الحسان، وذلك الفوز العظيم والمحل الكريم، ولمثل ذلك فليعمل العاملون، وله فليقصد الطالبون.
وقلت: إنه يقال: ما من مؤمن ولا كافر إلاوله، منزلة في الجنة، قال محمد بن يحيى عليه السلام: أما الكافر فلا شيء له ولا كرامة ولا مرتبة عند الله سبحانه ولا سلامة والله سبحانه فإنما خلق الخلق جميعا ليعبدوه، فقال جل ذكره: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، فجعل الجنة للمطيعين والعقاب للعاصين، ولو قبلوا ما تعبدوا به كما قبله المؤمنون لكانوا من المثابين، وعند الله عزوجل من المكرمين، بل غلبت عليهم شقوتهم وتركوا أفضل المنازل لشرارتهم ورادوة أفهامهم وإنما هلكوا بنفوسهم ولم تأتهم الهلكة من ربهم بل أعذر إليهم وأنذر وأوضح وبين وكلف فسهل وبذل المغفرة وأمهل ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم.
Page 451