Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألت: عن قول الله سبحانه: يآ أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية إثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم، قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل عن هذه المسألة جدي القاسم عليه السلام فقال: كذلك أمر الله لا شريك له كما قال لكل من آمن إذا حضره الموت فأوصى أن يشهد على وصيته ذوي عدل من المؤمنين فإن لم يمكنهم من يشهد فأشهدوا من غيرهم من أمكنه فإن أرتيب بهما واتهما أقسما وحلفا كما قال الله سبحانه لا شريك له على شهادتهما:ألا يشريان بشهادتهما ثمنا ولا يأخذان عليها جعلا.
وسألت: عن قول الله سبحانه: يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا: لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب، قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قوله سبحانه: يوم يجمع الله الرسل، فهو يوم القيامة وهو اليوم الذي قال الله عزوجل: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا، فيحضر عزوجل أنبياءه وأممهم ثم يقول سبحانه لهم عندما يكون من تغيير الأمم وفعالهم خلاف ما أعطوا أنبيائهم من أنفسهم وأبانوه من علانيتهم عند كشف سرايرهم وتوقيفهم على أعمالهم التي خالفوا فيها ما كان من ظاهرهم، فيقول تبارك وتعالى: لأنبيائهم ما هذا أجبتم، أي ليس هذا الفعل الذي أعاقبهم عليه وأجزيهم فيه الذي أعطوكم من أنفسهم ولم يفوا بما أظهروا لكم من ألسنتهم بل كانت لهم أعمال دون ذلك، فيقول الأنبياء عليهم السلام: سبحانك لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب.
أرادوا بذلك أنه لا علم لهم بضمايرهم، ولا ما استجن في قلوبهم، ولم يكن عندهم من العلم إلا ما أظهروا من أنفسهم ولا يعلمون منهم، إلا ما كان يظهر من قولهم الذي كانوا يبدونه لأنبيائهم، وهو ظاهر الأمور لا باطنها. ألا ترى كيف يقول إنك أنت علام الغيوب، فهذا دليل على أن الله عزوجل، أعلم أنبياه بما كان من ضمايرهم أن سألهم عند معاقبته لهم مما لا علم لهم به.
Page 446