445

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألت: عن قول الله سبحانه: يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون، قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى يا أيها الذين آمنوا فهم المؤمنون المصدقون بالله الذين آمنوا نفوسهم من عذاب الله بما كان من اجتنابهم لمعصية واتباعهم لحكمه، فآمنوا بذلك من العقاب وصاروا به إلى محل الخلد والثواب، ثم قال: عليكم أنفسكم، يقول عزوجل: أصلحوها بالطاعة فاستنقذوها، ثم قال: لا يضركم ضلال الضالين ولا تحاسبون بفعل المبطلين ولا تسألون عن شيء من أعمال المفسدين، وإنما أفعالهم عليهم وضرهم في رقابهم.

وقد ذكر أن اليهود، قالوا للمسلمين: كيف تطمعون بالنجاة وآباؤكم مشركون، ولستم بناجين من فعلهم، فأنزل الله تبارك وتعالى: عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم، وقال سبحانه: ولا تزر وازرة وزر أخرى، فأخبر أنه لا يعذب أحدا يجرم أحدا والدا كان أو ولد ا.

وسألت: هل يعرف الله عزوجل الخصمين المتنازعين بقبيح أفعالهما وما يكون من تظالمهما، قال محمد بن يحيى عليه السلام: كذلك الله عزوجل يوقف كلا على فعله ويحاسبه على عمله وينصف المظلوم من ظالمه، ألا تسمع كيف يقول عزوجل: ويخبر عما يتكلم به الظالمون، حين يقولون: يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا. ويقول عزوجل: ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين.

Page 445