Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألت: عن رجل اشترى من رجل ما يجب عليه فيه الخمس وقد علم أن البايع لم يخرج خمسه، فقلت: هل يجب عليه هو أن يخرج الخمس ؟، قال محمد بن يحيى عليه السلام: يجب على المشتري إذا علم أن البايع قد غل ولم يؤد الأمانة المفروضة عليه أن يخرج خمس ما اشتراه، وقلت: إن تاب البايع هل يجب عليه للمشتري ثمن ما أخرج، وذلك واجب عليه لازم له، وقد قيل: في ذلك أن الخمس إنما هو على الغانم لا على المشتري وليس على المشتري أن يخرج خمسا، وليس هذا عندي بقول بل أرى لمن عرف الحق أن يتخلص مما غله ذلك الظالم ويخرجه من يديه فإن ذلك أقرب إلى الصواب، وأبعد من الباطل والارتياب، مثل ذلك مثل ظالم باع سلعة كانت بينه وبين رجل فاغتصبت شريكه حقه الذي كان معه فيها، وقد علم المشتري وأيقن بسهم المغصوب الذي اشتراه من هذا الغاصب، فعلى المشتري له إن كان مؤمنا أن يرد إلى المغصوب سهمه، لأنه اشتراه ممن لا يملكه، وقد أيقن بذلك عند شرائه وتقرر ظلمه في قلبه، فلا يجوز لنفسه ولا يسوغها أحد حرام قد علمه وأيقن به وله على البايع قيمة هذا السهم إذا قدر عليه ووجد حاكما يحكم له به لأنه باعه ما لا يملك ظلما وعدوانا وجهلا وعصيانا.
وسألت: عن قول الله سبحانه وجل عن كل شأن شأنه: قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هما كما ذكر عزوجل لن يستويا عند الله تبارك وتعالى في منزلة ولا يحلان لديه في درجة لأن الخبيث وإن كثر وغزر حرام كثير الأثام، وعقوبته المجازاة فيه الخزي الطويل والويل والعويل في العذاب الأليم الدائم المقيم فعاقبته وخيمة وآثامه جمة، وليس فيه لأحد منفعة بل هو عليه وبال ومضرة في جميع الأحوال.
Page 443